كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦١٩
الجزء الثاني
ذكر الإمام الرابع أبي الحسن علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام)
[ما ذكره كمال الدين بن طلحة الشافعي في ولادته و نسبه و اسمه و كناه و ألقابه و مناقبه (عليه السلام)]
قال كمال الدين رحمه اللّه: هذا زين العابدين، قدوة الزاهدين، و سيّد المتّقين، و إمام المؤمنين، شيمته تشهد أنّه من سلالة رسول اللّه، و سمته تثبت مقام قربه من اللّه زلفا، و ثفناته تسجّل بكثرة صلاته و تهجّده، و إعراضه عن متاع الدنيا ينطق بزهده فيها، درت له أخلاف التقوى فتفوّقها، و أشرقت لديه أنوار التأييد فاهتدى بها، و ألفته أو راد العبادة فأنس بصحبتها، و حالفته وظائف الطاعة فتحلى بحليتها، طال ما اتّخذ سهره مطية ركبها لقطع طريق الآخرة، و ظما الهواجر دليلا استرشد به في مسافة المسافرة، و له من الخوارق و الكرامات ما شوهد بالأعين الباصرة، و ثبت بالآثار المتواترة، و شهد له أنّه من ملوك الآخرة.
فأمّا ولادته فبالمدينة في الخميس الخامس من شعبان سنة ثمان و ثلاثين من الهجرة في أيّام جدّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما السلام) قبل وفاته بسنتين.
و أمّا نسبه أبا و أمّا فوالده الحسين بن علي و قد تقدّم بسط ذلك.
فأمّا أمّه أم ولد اسمها غزالة و قيل: بل كان اسمها شاه زنان بنت يزدجرد، و قيل غير ذلك.
و أمّا اسمه: فعلي، و كان للحسين (عليه السلام) ولد آخر أكبر من هذا فقتل بين يدي والده و قد تقدّم ذكره، و ولد طفل صغير فجاءه سهم فقتله و قد تقدّم ذكر ذلك، و كان كلّ واحد منهم يسمّى عليّا.
فأمّا كنيته فالمشهور أبو الحسن و يقال أبو محمّد و قيل أبو بكر.
و أمّا لقبه فكان له ألقاب كثيرة كلّها تطلق عليه، أشهرها زين العابدين، و سيّد العابدين، و الزكي، و الأمين، و ذو الثفنات، و قيل: كان سبب لقبه بزين العابدين أنّه كان ليلة في محرابه قائما في تهجّده فتمثّل له الشيطان في صورة ثعبان ليشغله عن عبادته فلم يلتفت إليه فجاء إلى إبهام رجله فالتقمها فلم يلتفت إليه فألمه فلم يقطع صلاته، فلمّا فرغ منها و قد كشف اللّه له فعلم أنّه شيطان فسبّه و لطمه، و قال له: اخسأ يا ملعون، فذهب و قام إلى إتمام ورده، فسمع صوت لا يرى قائله و هو يقول: أنت زين العابدين حقّا- ثلاثا- فظهرت هذه الكلمة و اشتهرت لقبا له (عليه السلام).
و أمّا مناقبه و مزاياه و صفاته فكثيرة: