كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١٠٣٩
و الجواب: إنّا لا نعرف ما تضمّنه السؤال من أنّه (عليه السلام) لا يقبل الجزية من أهل الكتاب، و أنّه يقتل من بلغ العشرين و لم يتفقّه في الدين، فإن كان ورد بذلك خبر فهو غيره مقطوع به، فأمّا هدم المساجد و المشاهد فقد يجوز أن يهدم من ذلك ما بني على غير تقوى اللّه و على خلاف ما أمر اللّه به سبحانه، و هذا مشروع قد فعله النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أمّا ما روي من أنّه (عليه السلام) يحكم بحكم داود (عليه السلام) لا يسأل البيّنة فهذا أيضا غير مقطوع به و إن صحّ فتأويله أنّه يحكم بعلمه فيما يعلمه و إذا علم الإمام و الحاكم أمرا من الامور فعليه أن يحكم بعلمه، و لا يسأل البيّنة، و ليس في هذا نسخ للشريعة.
على أنّ هذا الذي ذكروه من ترك قبول الجزية و استماع البيّنة لو صحّ لم يكن ذلك نسخا للشريعة، لأنّ النسخ هو ما تأخّر دليله عن الحكم المنسوخ و لم يكن مصاحبا له فأمّا إذا اصطحب الدليلان فلا يكون أحدهما ناسخا لصاحبه و إن كان يخالفه في الحكم، و لهذا اتّفقنا على أنّ اللّه سبحانه لو قال: الزموا السبت إلى وقت كذا ثمّ لا تلزموه إنّ ذلك لا يكون نسخا، لأنّ الدليل الرافع مصاحب للدليل الواجب، و إذا صحّت هذه الجملة، و كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قد أعلمنا بأنّ القائم من ولده يجب اتّباعه، و قبول أحكامه، فنحن إذا صرنا إلى ما يحكم به فينا و إن خالف بعض الأحكام المتقدّمة غير عاملين بالنسخ لأنّ النسخ لا يدخل فيما يصطحب الدليل و هذا واضح.
و قال رحمه اللّه: هذا ما أردنا أن نبيّن من مسائل الغيبة و جواباتها و استقصاء الكلام في مسائل الإمامة و الغيبة يخرج عن الغرض المقصود في هذا الكتاب و من تأمّل كتابنا هذا فنظر فيه بعين الإنصاف، و تصفّح ما أثبتناه من الفصول و الأبواب، وصل إلى الحق و الثواب و نحن نحمد اللّه سبحانه و تعالى أن يجعل ما عملنا خالصا لوجهه، و موصلا إلى ثوابه، و منجيا من عقابه، و يلحقنا دعاء من أوغل في شعابه، و غاص في الدرر الثمينة من لجج عبابه، و استفاد الغرر الثمينة من خلل أبوابه (هذا آخر كتاب الطبرسي رحمه اللّه).
[ما قاله المصنف من مناقب المهدي ع]
قال الفقير إلى اللّه علي بن عيسى أثابه اللّه تعالى: مناقب المهدي (عليه السلام) ظاهرة النور، منيرة الظهور، سافرة الأشراف، مشرقة السفور، مسورة بالعلاء، عالية السور، آمرة بالعدل، عادلة في الامور، يكاد المداد أن يبيض من إشراق ضيائها، و تذعن الثوابت لارتفاعها و علائها، و تتضائل الشموس للألائها، نور الأنوار، و سلالة الأخيار، و بقيّة الأطهار، و ذخيرة الأبرار، و الثمرة المتخلّفة من الثمار، صاحب الزمان، الغائب