كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١٠٣٨
و عاش عامر بن الطرب العدواني مأتي سنة، و كان من حكماء العرب و له يقول ذو الإصبع.
و منّا حكم يقضى * * * و لا ينقص ما يمضى
و هذا طرف يسير ممّا ذكرناه من المعمّرين و في إيراد أكثرهم إطالة في الكتاب.
و إذا ثبت أنّ اللّه سبحانه قد عمّر خلقا من البشر ما ذكرناه من الأعمار و بعضهم حجج اللّه تعالى و هم الأنبياء، و بعضهم غير حجّة و بعضهم كفّار و لم يكن ذاك محالا في قدرته و لا منكرا في حكمته، و لا خارقا للعادة، بل مألوفا على الأعصار، معروفا عند جميع أهل الأديان فما الذي ينكر من عمر صاحب الزمان أن يتطاول إلى غاية عمر بعض من سمّيناه، و هو حجّة اللّه على خلقه و أمينه على سرّه، و خليفته في أرضه، و خاتم أوصياء نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و قد صحّ عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه قال: كلّما كان في الامم السالفة فإنّه يكون في هذه الامّة مثله حذو النعل بالنعل و القذّة بالقذّة، هذا و أكثر المسلمين يعترفون ببقاء المسيح حيّا إلى هذه الغاية شابّا قويّا، و ليس في وجود الشباب مع طول الحياة إن لم يثبت ما ذكرناه أكثر من أنّه نقض للعادة في هذا الزمان، و ذلك غير منكر على ما نذكره.
و الأمر الآخر إن نسلّم لمخالفينا أنّ طول العمر إلى هذا الحد مع وجود الشباب خارق للعادات، عادة زماننا هذا و غيره، و ذلك جائز عندنا و عند أكثر المسلمين، فإنّ إظهار المعجزات عندنا و عندهم يجوز على من ليس بنبي من إمام أو ولي لا ينكر ذلك من جميع الامّة المعتزلة و الخوارج، و إن سمّى ذلك بعض الامّة كرامات لا معجزات، و لا اعتبار بالإسماع بل المراد خرق العادة، و من أنكر ذلك في باب الأئمّة فإنّا لا نجد فرقا بينه و بين البراهمة في إنكارهم إظهار المعجزات و نقض العادات لأحد من البشر، و إلّا فليأت القوم بالفصل و هيهات.
المسألة السابعة: قالوا: إذا حصل الإجماع على أنّ لا نبي بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أنتم قد زعمتم أنّ القائم إذا قام لم يقبل الجزية من أهل الكتاب و أنّه يقتل من بلغ العشرين و لم يتفقّه في الدين، و يأمر بهدم المساجد و المشاهد و أنّه يحكم بحكم داود (عليه السلام)؛ لا يسأل عن بيّنة و أشباه ذلك بما ورد في أخباركم، و هذا يكون نسخا للشريعة و إبطالا لأحكامها فقد أثبتم معنى النبوّة فإن لم تتلفّظوا باسمها، فما جوابكم عنها؟