كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١٠٣٧
و هو ذو الحلم زعموا فيه ما قال المتلمّس:
لذي الحلم قبل اليوم ما يقرع العصا * * * و ما علم الإنسان إلّا ليعلما
و عاش نضر بن دهمان بن سليم بن أشجع مائة و تسعين سنة حتّى سقطت أسنانه و ابيضّ رأسه فاحتاج قومه إلى رأيه فدعوا اللّه أن يردّ إليه عقله، فعاد إليه شبابه و اسودّ شعره، فقال في ذلك سلمة بن الخرشب الأنماري:
كنضر بن دهمان الهنيدة عاشها * * * و تسعين عاما ثمّ قام فانصاتا
و عاد سواد الرأس بعد بياضه * * * و راجعه شرخ الشباب الذي فاتا
و عاد مليّا في رجاء و غبطة * * * و لكنّه من بعد ذا كلّه ماتا
و عاش ضبيرة بن سعيد السهمي مأتين و عشرين سنة، و كان أسود الشعر صحيح الأسنان.
و عاش عمرو بن جبعة الدوسي أربعمائة سنة، و هو الذي يقول:
كبرت و طال العمر حتّى كأنّني * * * سليم يراعى ليلة غير مودع
فلا الموت أفناني و لكن تتابعت * * * علي سنون من مصيف و مرتع
ثلاث مئات قد مررن كواملا * * * و ها أنا ذا أرتجى مر أربع
و روى الهيثم بن عدي عن مجاهد عن الشعبي قال: كنّا عند ابن عباس في قبة زمزم و هو يفتى الناس، فقام إليه أعرابي فقال: قد أفتيت أهل الفتوى فأفت أهل الشعر، فقال: قل، فقال: ما معنى قول الشاعر:
لذي الحلم قبل اليوم ما يقرع العصا * * * و ما علّم الإنسان إلّا ليعلما
فقال ذاك عمرو بن جعبة الدوسي قضى على العرب ثلاثمائة سنة فلمّا كبر ألزموه السادس أو السابع من ولد ولده، فقال: إنّ فؤادي بضعة منّي فربّما تغيّر عليّ في اليوم مرارا، و أمثل ما أكون فهما في صدر النهار، فإذا رأيتني قد تغيّرت فأقرع العصا فكان إذا رأى منه تغيّرا قرع العصا فراجعه فهمه.
و عاش زبير بن جناب بن عبيد اللّه بن كنانة بن عوف أربعمائة سنة و عشرين سنة، و كان سيّدا مطاعا شريفا في قومه.
و عاش الحرث بن مضاض الجرهمي أربع مائة سنة و هو القائل:
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * * * أنيس و لم يسمر ببكّة سامر
بلى نحن كنّا أهلها فأبارتا * * * صروف الليالي و الحدود العواثر