كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١٠٣٦
عاما، و عاش بعد الطوفان مأتين و خمسين سنة، فلمّا أتاه ملك الموت قال له: يا نوح يا أكبر الأنبياء و يا طويل العمر، و يا مجاب الدعوة، كيف رأيت الدنيا؟ قال: مثل رجل بنى له بيت له بابان، فدخل من واحد و خرج من واحد.
و كان عاد الكبير أطول الناس عمرا بعد الخضر، و ذلك أنّه عاش ثلاثة آلاف سنة و خمسمائة سنة، و يقال أنّه عاش عمر سبعة أنسر، و كان يأخذ فرخ النسر الذكر فيجعله في الجبل فيعيش النسر منها ما عاش فإذا مات أخذ آخر فربّاه حتّى كان آخرها لبدا فكان أطولها فقيل: أتى عبد على لبد.
و عاش الربيع بن ضبع الفزاري ثلاثمائة سنة و أربعين، و أدرك النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو الذي يقول:
ها أنا ذا آمل الخلود و قد * * * أدرك عمري و مولدي حجرا
أمّا امرؤ القيس قد سمعت به * * * هيهات هيهات طال ذا عمرا
و هو القائل:
إذا عاش الفتى مأتين عاما * * * فقد أودى المسرّة و الغناء
و له حديث طويل مع عبد الملك بن مروان.
و عاش المستوعر بن ربيعة ثلاثمائة و ثلاثة و ثلاثين سنة و هو القائل:
و لقد سئمت من الحياة و طولها * * * و عمرت من بعد السنين سنينا
مائة جدتها بعدها مأتين لي * * * و عمرت من عدد المشهور مئينا
و عاش أكثم بن صيفي الأسدي ثلاثمائة و ستّا و ثلاثين سنة و هو الذي يقول:
و إن امرأ قد عاش تسعين حجّة * * * إلى مائة لم يسأم العمر جاهل
خلت مأتين بعد عشر وفاتها * * * و ذلك من عدى ليال قلائل
و كان ممّن أدرك النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و امن به و مات قبل أن يلقاه.
و عاش دريد بن زيد أربعمائة سنة و ستا و خمسين سنة، فلمّا حضره الموت قال:
ألقى على الدهر رجلا و يدا * * * و الدهر ما يصح يوما أفسدا
يفسد ما أصلحه اليوم غدا
و عاش دريد بن الصمة مأتي سنة و قتل يوم حنين.
و عاش صيف بن رياح بن أكثم مأتي سنة و سبعين سنة لا ينكر من عقله شيئا،