كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١٠٣٣
فيه وجود الإمام و لا فقده، و السمعي عليه أدلّة منصوبة من أقوال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و نصوصه و أقوال الأئمّة الصادقين (عليهم السلام)، و قد بيّنوا ذلك و أوضحوه غير أنّ ذلك و إن كان على ما قلناه فالحاجة إلى الإمام مع ذلك ثابتة، لأنّ وجه الحاجة إليه المستمرّة في كلّ عصر و على كلّ حال هو كونه لطفا لنا في فعل الواجب العقلي من الإنصاف و العدل، و اجتناب الظلم و البغي، و هذا ممّا لا يقوم غيره مقامه فيه، فأمّا الحاجة إليه من جهة الشرع فهي أيضا ظاهرة، لأنّ النقل الوارد عن النبي و الأئمّة (عليهم السلام) يجوز أن يغفل الناقلون عن ذلك إمّا بتعمّد أو اشتباه، فينقطع النقل أو يبقى فيمن ليس نقله حجّة و لا دليلا، فيحتاج حينئذ إلى الإمام ليكشف ذلك و يبيّنه، و إنّما يثق المكلّفون بما نقل إليهم، و إنّه جميع الشرع لعلمهم بأنّ وراء هذا النقل إماما متى اختلّ سدّ خلله، و بيّن المشتبه فيه، فالحاجة إلى الإمام ثابتة مع إدراك الحق في أحوال الغيبة من الأدلّة الشرعية، على أنّا إذا علمنا بالإجماع أنّ التكليف لازم لنا إلى يوم القيامة و لا يسقط بحال علمنا أنّ النقل الشرعية لا ينقطع في حال تكون تقيّة الإمام فيها مستمرّة، و خوفه من الأعداء باقيا و لو اتّفق ذلك لما كان إلّا في حال يتمكّن فيها الإمام من البروز و الظهور و الإعلام و الإنذار.
مسألة خامسة: قالوا: إذا كانت العلّة في غيبته خوفه من الظالمين و اتّقاؤه من المخالفين، فهذه العلّة منفية عن أوليائه، فيجب أن يكون ظاهرا لهم، أو يجب أن يسقط عنهم التكليف الذي إمامته لطف فيه.
الجواب: إنّه قد أجاب أصحابنا عن هذا السؤال بأجوبة:
أحدها: إنّ الإمام ليس في تقيّة عن أوليائه و غاب عنهم كغيبة عن أعدائه لخوفه من إيقاعهم الضرر به، و علمه أنّه لو ظهر لهم لسفكوا دمه و غيبته عن أوليائه لغير هذه العلّة، و الاحتجاج بوجوده فيؤدّي ذلك إلى علم أعدائه بمكانه فيعقّب علمهم بذلك ما ذكرناه من وقوع الضرر به.
و ثانيها: أنّ غيبته عن أعدائه للتقيّة منهم و غيبته عن أوليائه للتقيّة عليهم و الإشفاق من إيقاع الضرر بهم، إذا لو ظهر للقائلين بإمامته و شاهده بعض أعدائه و أذاع خبره، و طولب أولياؤه به، فإذا فات الطالب بالاستتار أعقب ذلك عظيم الضرر بأوليائه و هذا معروف في العادات.
و ثالثها: أنّه لا بدّ أن يكون في المعلوم أنّ في القائلين بإمامته من لا يرجع عن