كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١٠٣٠
يجب علينا بيان ذلك الوجه، و في هذا سدّ الباب على مخالفينا في سؤالاتهم، و قطع التطويلات عليهم و الإسهابات إلّا أنّا نتبرّع بإيراد الوجه في غيبته (عليه السلام) على سبيل الاستظهار و بيان الاقتدار و إن كان ذلك غير واجب علينا في حكم النظر و الاعتبار، فنقول: الوجه في غيبته هو خوفه على نفسه، و من خاف على نفسه احتاج إلى الاستتار، فأمّا لو كان خوفه على ماله أو على الأذى في نفسه لوجب عليه أن يحمل ذلك كلّه ليروح عليه المكلّفون في تكليفهم و هذا كما نقوله في النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في أنّه يجب عليه أن يحمل كلّ أذى في نفسه حتّى يصحّ منه الأداء إلى الخلق ما هو لطف لهم، و إنّما يجب عليه الظهور، و إن أدّى إلى قتله كما ظهر كثير من الأنبياء، و إن قتلوا لأنّ هناك كان في المعلوم أنّ غير ذلك النبي يقوم مقامه في تحمّل أعباء النبوّة، و ليس كذلك حال إمام الزمان (عليه السلام)، فإنّ اللّه تعالى علم أنّه ليس بعده من يقوم مقامه في باب الإمامة و الشريعة على ما كانت عليه و اللطف بمكانه لم يتغيّر، فلا يجوز ظهوره إذا أدّى إلى القتل، و إنّما كان آباؤه (عليهم السلام) ظاهرين بين الناس بعيونهم يعاشرونهم، و لم يظهر هو لأنّ خوفه (عليه السلام) أكثر، لأنّ الأئمّة الماضين من آبائه (عليهم السلام) أسندوا إلى شيعتهم أنّ صاحب السيف هو الثاني عشر منهم، و أنّه الذي يملأ الأرض عدلا، و شاع ذلك في مذهبهم حتّى ظهر ذلك القول بين أعدائهم، فكان السلاطين الظلمة يتوقّفون عن إتلاف آبائه، لعلمهم بأنّهم لا يخرجون و يتشوّقون إلى حصول الثاني عشر ليقتلوه و يبيدوه.
أ لا ترى أنّ السلطان في الوقت الذي توفّي فيه الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) و كلّ بداره و جواره من يتفقّد حملهنّ لكي يظفر بولده و بقيّته، كما أنّ فرعون موسى لمّا علم أنّ ذهاب ملكه على يد موسى (عليه السلام) منع الرجال من أزواجهم، و وكّل بذوات الأحمال منهنّ ليظفر به، و كذلك نمرود لمّا علم أنّ ملكه يزول على يد إبراهيم (عليه السلام)، و كلّ بالحبالى من نساء قومه و فرّق بين الرجال و أزواجهم، فستر اللّه ولادة إبراهيم و موسى (عليهما السلام) كما ستر ولادة القائم (عليه السلام)، لما علم في ذلك من التدبير، و أمّا كون غيبته سببا لنفي ولادته فإنّ ذلك لضعف البصيرة و التقصير عن النظر، و على الحق فيه دليل واضح لمن أراده ظاهر لمن قصده.
قال الفقير إلى اللّه تعالى على بن عيسى أثابه اللّه تعالى: و ممّا يؤيّد ما ذكره الشيخ عن السيّد رحمهما اللّه تعالى أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) احتمل الأذى في نفسه الكريمة