كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١٠٢٢
غيبة يرتاب فيها الناس إلّا من عصمه اللّه.
و عن محمّد بن عثمان العمري قال: سمعت أبي يقول: سئل أبو محمّد الحسن ابن علي و أنا عنده عن الخبر الذي روي عن آبائه (عليهم السلام) أنّ الأرض لا تخلو من حجّة للّه على جميع خلقه إلى يوم القيامة، و إنّ من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة؟
فقال: إنّ هذا حقّ كما أنّ النّهار حق، فقيل له: يا بن رسول اللّه فمن الحجّة و الإمام بعدك؟ فقال: ابني محمّد هو الإمام و الحجّة بعدي، فمن مات و لم يعرفه مات ميتة جاهليّة، أمّا إنّ له غيبة يحار فيها الجاهلون، و يهلك فيها المبطلون و يكذب فيها الوقّاتون، ثمّ يخرج فكأنّي أنظر إلى الأعلام البيض تخفق فوق رأسه بنجف الكوفة.
[سفراء صاحب الزمان ع]
الباب الثالث: في بيان وجه الاستدلال بهذه الأخبار الواردة في النصوص على إمامته و ذكر أحوال غيبته، و ما شوهد من دلالاته و بيّناته، و بعض ما خرج من توقيعاته، أربعة فصول:
الفصل الأوّل: في ذكر الدلالة على إثبات غيبته (عليه السلام) و صحّة إمامته من جهة الأخبار:
يدلّ على إمامته (عليه السلام) ما أثبتناه من إخبار النصوص و هي ثلاثة أوجه:
أحدها النص على عدد الأئمّة الاثنى عشر، و قد جاءت تسميته (عليه السلام) في بعض تلك الأخبار و دلّ البعض على إمامته بما فيه من ذكر العدد من قبل أنّه لا قائل بهذا العدد في الامّة، إلّا من دان بإمامته، و كلّما طابق الحق فهو الحق.
الوجه الثاني النص عليه من جهة أبيه (عليه السلام) خاصّة.
الوجه الثالث النص عليه بذكر غيبته و صفتها التي تحصرها و وقوعها على الحد المذكور من غير اختلاف حتّى لا تخرم منه شيئا، و ليس يجوز في العادات أن يولد جماعة كذبا فيكون خبرا غير كائن فيتفق في ذلك حسن ما وصفوه، فإذا كانت أخبار الغيبة قد سبقت زمان الحجّة (عليه السلام) بل زمان أبيه و جدّه حتّى تعلّقت الكيسانيّة بها في إمامة ابن الحنفيّة و الناووسيّة و الممطورة في أبي عبد اللّه و أبي الحسن موسى (عليهما السلام) و خلّدها المحدّثون من الشيعة في أصولهم المؤلّفة في أيّام السيّدين الباقر و الصادق (عليهما السلام) واحدا بعد واحدا، صحّ بذلك القول في إمامة صاحب الزمان (عليه السلام) بوجود هذه الصفة له، و الغيبة المذكورة في دلائله و إعلام إمامته، و ليس يمكن أحدا دفع ذلك.
و من جملة ثقات المحدّثين و المصنّفين من الشيعة الحسن بن محبوب الزرّاد