كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١٠٢٠
القبر حق، و أنّ الجنّة حق، و أنّ النار حق، و أنّ الصراط حق، و أنّ الميزان حق، و أنّ الساعة آتية لا ريب فيها، و أنّ اللّه يبعث من في القبور، و أقول إنّ الفرائض الواجبة بعد الولاية: الصلاة، و الزكاة، و الصوم، و الحج، و الجهاد، و الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر.
فقال علي بن محمّد (عليه السلام): يا أبا القاسم هذا و اللّه دين اللّه الذي ارتضاه لعباده، فاثبت عليه ثبّتك اللّه بالقول الثابت في الحياة الدنيا و الآخرة.
الفصل الثالث: في ذكر النص عليه من جهة أبيه الحسن (عليهما السلام):
عن أحمد بن إسحاق و سعد الأشعري قال: دخلت على أبي محمّد الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام) و أنا أريد أن أسأله عن الخلف بعده، فقال لي مبتديا: يا أحمد بن إسحاق إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم و لا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجّة اللّه على خلقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض، و به ينزل الغيث، و به تخرج بركات الأرض. قال: فقلت: يا بن رسول اللّه، فمن الخليفة و الإمام بعدك؟
فنهض (عليه السلام) مسرعا فدخل البيت ثمّ خرج و على عاتقه غلام كأنّ وجهه القمر ليلة البدر، من أبناء ثلاث سنين، و قال: يا أحمد بن إسحاق لو لا كرامتك على اللّه و على حججه ما عرضت عليك ابني هذا، إنّه سميّ رسول اللّه و كنيّه، الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، يا أحمد بن إسحاق، مثله في هذه الامّة مثل الخضر (عليه السلام)، و مثله مثل ذي القرنين، و اللّه ليغيبنّ غيبة لا ينجو من الهلكة فيها إلّا من ثبّته اللّه تعالى على القول بإمامته و وفّقه للعداء بتعجيل فرجه.
قال أحمد بن إسحاق: فقلت: يا مولاي فهل من علامة يطمئنّ بها قلبي؟ فنطق الغلام بلسان عربي فصيح فقال: أنا بقيّة اللّه في أرضه، و المنتقم من أعداء اللّه، فلا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن إسحاق. قال أحمد: فخرجت فرحا مسرورا، فلمّا كان من الغد عدت إليه فقلت: يا بن رسول اللّه لقد عظم سروري بما مننت به عليّ فما السنّة الجارية فيه من الخضر و ذي القرنين؟ قال: طول الغيبة يا أحمد بن إسحاق، فقلت له:
يا بن رسول اللّه إنّ غيبته لتطول؟ اي و ربّي حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به، فلا يبقى إلّا من أخذ اللّه عهده بولايتنا و كتب في قلبه الإيمان و أيّده بروح منه، يا أحمد ابن إسحاق هذا أمر من أمر اللّه و سرّ من سرّ اللّه، و غيب من غيب اللّه، فخذ ما آتيتك و اكتمه و كن من الشاكرين، تكن معنا غدا في عليّين.