كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١٠١٦
اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): المهدي من ولدي، اسمه اسمي، و كنيته كنيتي، أشبه الناس بي خلقا و خلقا، تكون له غيبة و حيرة تضلّ فيها الامم، ثمّ يقبل كالشهاب الثاقب فيملأها عدلا كما ملئت جورا، و أمثال هذه الأخبار قد تقدّمت، و أذكر فيها ما أظنّ أنّي لم أذكره.
عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ علي بن أبي طالب إمام أمّتي و خليفتي عليها بعدي، و من ولده القائم المنتظر الذي يملأ اللّه به الأرض عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما، و الذي بعثني بالحق بشيرا إنّ الثابتين على القول بإمامته في زمان غيبته لأعزّ من الكبريت الأحمر.
فقام إليه جابر بن عبد اللّه الأنصاري فقال: يا رسول اللّه و للقائم من ولدك غيبة؟
قال: اي و ربّي، و ليمحّص اللّه الذين آمنوا و يمحق الكافرين، يا جابر إنّ هذا أمر من أمر اللّه، و سرّ من سرّ اللّه، علته مطوية عن عباد اللّه فإيّاك و الشك فإنّ الشك في اللّه كفر.
و عن الرضا (عليه السلام) عن آبائه عن علي (عليهم السلام) أنّه قال للحسين (عليه السلام): التاسع من ولدك يا حسين هو القائم بالحق، و المظهر للدين و الباسط للعدل. قال الحسين (عليه السلام): فقلت له:
و إنّ ذلك لكائن؟ فقال (عليه السلام): اي و الذي بعث محمّدا بالنبوّة و اصطفاه على جميع البريّة و لكن بعد غيبة و حيرة، لا يثبت فيها على دينه إلّا المخلصون المباشرون لروح اليقين، الذين أخذ اللّه ميثاقهم بولايتنا، و كتب في قلوبهم الإيمان و أيّدهم بروح منه.
و ممّا جاء فيه عن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) لمّا صالح الحسن بن علي (عليهما السلام) معاوية دخل الناس عليه و لامه بعض الشيعة على بيعته، فقال (عليه السلام): و يحكم ما تدرون ما عملت؟ و اللّه الذي عملت خير لشيعتي ممّا طلعت عليه الشمس أو غربت، أ لا تعلمون أنّي إمامكم و مفترض الطاعة عليكم و أحد سيّدي شباب أهل الجنّة بنصّ من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عليّ؟ قالوا: بلى، قال: أ ما علمتم أنّ الخضر لمّا خرق السفينة و قتل الغلام و أقام الجدار كان ذلك سخطا لموسى (عليه السلام) إذ خفي عليه وجه الحكمة في ذلك و كان عند اللّه حكمة و صوابا؟ أ ما علمتم أنّه ما منّا أحد إلّا و يقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلّا القائم الذي يصلّي روح اللّه عيسى بن مريم (عليه السلام) خلفه فإنّ اللّه عزّ و جلّ يخفى ولادته و يغيب شخصه لئلّا يكون في عنقه بيعة، إذا خرج ذلك التاسع من ولد أخي الحسين بن سيّدة الإماء يطيل اللّه عمره في غيبته، ثمّ يظهره بقدرته في صورة شاب دون أربعين سنة، ذلك ليعلم أنّ اللّه على كلّ شيء قدير.
و ممّا جاء فيه عن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) ما رواه الصادق عن آبائه