كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١٠١٤
الحالات للإبانة عن علوّ درجتهم، و التنبيه على شرف مرتبتهم، و الدلالة على إمامتهم.
قال الفقير إلى اللّه تعالى علي بن عيسى أثابه اللّه تعالى: حكى لي بعض الأصحاب أنّ الخليفة المستنصر رحمه اللّه تعالى مشى مرّة إلى سرّ من رأى و زار العسكريّين (عليهما السلام) و خرج فزار التربة التي دفن فيها الخلفاء من آبائه و أهل بيته و هم في قبّة خربة يصيبها المطر و عليها زرق الطيور، و أنا رأيتها على هذه الحال، فقيل له: أنتم خلفاء الأرض و ملوك الدنيا و لكم الأمر في العالم و هذه قبور آبائكم بهذه الحال؛ لا يزورها زائر و لا يخطر بها خاطر و ليس فيها أحد يميط عنها الأذى، و قبور هؤلاء العلويين كما ترونها بالستور و القناديل و الفرش و الزلالي و الفرّاشين و الشمع و البخور و غير ذلك؟! فقال: هذا أمر سماوي لا يحصل باجتهادنا و لو حملنا الناس على ذلك ما قبلوه و لا فعلوه، و صدق رحمه اللّه فإنّ الاعتقادات لا تحصل بالقهر و لا يتمكّن أحد من الإكراه عليها.
[اسم المهدي ع و اسم أمه و كنيته و لقبه مولده]
و قال: ذكر القسم الثاني من الركن الرابع و هو الكلام في إمامة صاحب الزمان الثاني عشر من الأئمّة أبي القاسم بن الحسن بن علي بن محمّد بن الرضا (عليهم السلام)، و تاريخ مولده و دلائل إمامته و ذكر طرف من أخباره و غيبته و علامات وقت قيامه و مدّة دولته و وصف سيرته و يشتمل على خمسة أبواب:
الباب الأوّل: في ذكر اسمه و كنيته و لقبه و مولده (عليه السلام) و اسم أمّه و من شاهده و فيه ثلاثة فصول:
الأوّل: في ذكر اسمه و كنيته و لقبه (عليه السلام):
هو المسمّى باسم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) المكنّى بكنيته، و قد جاء في الأخبار أنّه لا يحلّ لأحد أن يسمّيه باسمه، و لا أن يكنّيه بكنيته إلى أن يزيّن اللّه الأرض بظهور دولته، و يلقّب (عليه السلام) بالحجّة و القائم و المهدي و الخلف الصالح و صاحب الزمان و الصاحب، و كانت الشيعة في غيبته الاولى تعبّر عنه و عن جنبته بالناحية المقدسة، و كان ذلك رمزا بين الشيعة يعرفونه به، و كانوا أيضا يقولون على سبيل الرمز و التقيّة الغريم يعنونه (عليه السلام).
قال أفقر عباد اللّه تعالى علي بن عيسى أثابه اللّه تعالى: من العجب أنّ الشيخ الطبرسي و الشيخ المفيد رحمهما اللّه تعالى قالا: أنّه لا يجوز ذكر اسمه و لا كنيته ثمّ يقولان: اسمه اسم النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و كنيته كنيته عليه الصلاة و السلام و هما يظنّان أنّهما لم