كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١٠١٢
شرفه، و كذا كانت أحوال الحسن و الحسين (عليهما السلام) بعده من تعظيم الناس لهم و اعترافهم لهم بعلوّ المنزلة حتّى أنّ يزيد بن معاوية لقّاه اللّه غب أفعاله الوخيمة و جزاه بما يستحقّه على أعماله الذميمة فلم يسعه أن يقول في الحسين (عليه السلام) ما يغضّ من شرفه أو يطعن في ثغرة مجده و لم يحفظ عنه ذمّة و لا استزادته و كان همّه الدنيا و طلب الولاية، فلها ترك الصواب و عليها دخل النار من كلّ الأبواب، و كان يظهر الحزن عليه و الندم على قتله و إنكار أنّه أمر بذلك أو رضي به و ما زال يعظم زين العابدين (عليه السلام)، و لمّا أنفذ مسلم بن عقبة و جرت وقعة الحرّة أوصاه باحترامه (عليه السلام) و إكرامه و صيانة جانبه معهم و معرفتهم بحقّه و قدره.
و الصادق (عليه السلام) كان مكرما معظما عند بني مروان و بمثل ذلك عامله السفاح و المنصور.
و موسى بن جعفر (عليهما السلام) كان مراعى الحال معروف القدر و المكانة رفيع المنزلة و المحل الذي جرى في حقّه من الرشيد كان ينكره و يعتذر منه، و ما زال في حال حياته في زمن الهادي و الرشيد على أتمّ ما ينبغي، إلى أن جرى له (عليه السلام) ما جرى و أحضر الرشيد الشهود يشهدون أنّه مات موتا، و لم يقتل كلّ ذلك تفصّيا من قتله، و إنكار أن يكون أمر به.
و حال المأمون مع الرضا (عليه السلام) مشهورة فيما كان يعامله به من الإعزاز التام به و الإكرام البالغ حتّى زوّجه بابنته و أوصى له بولاية عهده، و أسخط لأجله أهل بيته و أولاده، و بني أبيه و بني عمّه، و بذلك عامل ابنه أبا جعفر (عليه السلام) مع صغر سنّه، حتّى زوّجه بابنته أم الفضل و عرف محلّه و كان يشيد بذكر أبيه و ذكره و يعلى ما أعلى اللّه من قدر ابيه و قدره، و يرفعه في مجلسه على أهله و بني عمّه و أولاده و قضاته.
و كان المتوكّل يعظم علي بن محمّد (عليه السلام) مع عداوته لعلي أمير المؤمنين و مقته له، و طعنه على آل أبي طالب.
و كذلك كان المعتمد مع أبي محمّد (عليه السلام) في إكرامه و المبالغة فيه، هذا و الأئمّة الذين عددناهم في قبضة من عددنا من الملوك على الظاهر، و تحت طاعتهم و قد اجتهدوا كلّ الاجتهاد في أن يعثروا لهم على عيب يتعلّقون به في الحط من منازلهم، و أمعنوا في البحث عن أسرارهم و أحوالهم في خلواتهم فعجزوا و لم يظفروا بشيء أصلا.