كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١٠٠٧
كرامتي، و أتممت عليه نعمتي، و جعلته خاصّتي، و خالصتي، إن ناداني لبّيته، و إن دعاني أجبته، و إن سألني أعطيته، و إن سكت ابتدأته، و إن أساء رحمته، و إن فرّ منّي دعوته، و إن شهد بذلك و لم يشهد أنّ علي بن أبي طالب خليفتي، أو شهد بذلك و لم يشهد أنّ الأئمّة من ولده و حججي فقد جحد نعمتي و صغر عظمتي، و كفر بآياتي و كتبي، إن قصدني حجبته، و إن سألني حرمته، و إن ناداني لم أسمع نداءه، و إن دعاني لم أجب دعاءه، و إن رجاني خيّبته، و ذلك جزاؤه منّي، و ما أنا بظلّام للعبيد.
فقال جابر بن عبد اللّه الأنصاري، فقال: يا رسول اللّه و من الأئمّة من ولد علي بن أبي طالب؟ فقال: الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، ثمّ سيّد العابدين في زمانه علي بن الحسين، ثمّ الباقر محمّد بن علي، ثمّ الكاظم موسى بن جعفر، ثمّ الرضا علي ابن موسى، ثمّ التقي محمّد بن علي، ثمّ النقي علي بن محمّد، ثمّ الزكي الحسن بن علي، ثمّ ابنه القائم مهدي أمّتي الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، هؤلاء يا جابر خلفائي و أوصيائي و أولادي و عترتي، من أطاعهم فقد أطاعني، و من عصاهم فقد عصاني، و من أنكرهم أو أنكر واحدا منهم فقد أنكرني، بهم يمسك اللّه السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه، و بهم يحفظ اللّه الأرض أن تميد بأهلها.
و عن أبي حمزة الثمالي عن الباقر عن آبائه (عليهم السلام) عن الحسين بن علي قال:
دخلت أنا و أخي على جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأجلسني على فخذه و أجلس أخي الحسن على فخذه الاخرى، ثمّ قال لنا: بأبي أنتما من إمامين صالحين اختاركما اللّه منّي و من أبيكما و أمّكما، و اختار من صلبك يا حسين تسعة أئمّة تاسعهم قائمهم كلّهم في الفضل و المنزلة سواء.
قال محمّد بن عمران: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: نحن اثنا عشر محدّثا، فقال له أبو بصير: تاللّه لقد سمعت ذلك من أبي عبد اللّه (عليه السلام)؟ فحلف مرّة أو مرّتين أنّه سمعه منه، فقال أبو بصير: لكنّي سمعته من أبي جعفر (عليه السلام).
قال: و أمثال هذه الاخبار كثيرة لا يحتمل هذا الكتاب أكثر ممّا ذكرناه، و قد ذكر كثيرا منها الشيخ أبو جعفر بن بابويه في كتاب كمال الدين و تمام النعمة في إثبات الغيبة و كشف الحيرة، فمن أراد الزيادة فليطلب من هناك، و قد صنّف الشيخ المفيد أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان في ذلك كتابا مفردا ذكر فيه الأخبار الواردة في هذا المعنى بأسانيدها.