كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١٠٠٦
الْأَمْرِ مِنْكُمْ (١) قلت: يا رسول اللّه عرفنا اللّه و رسوله فمن أولى الأمر الذين قرن اللّه طاعتهم بطاعتك؟ فقال عليه و آله السلام: هم خلفائي من بعدي يا جابر، و أئمّة الهدى بعدي، أوّلهم علي بن أبي طالب ثمّ الحسن ثمّ الحسين، ثمّ علي بن الحسين، ثمّ محمّد بن علي المعروف في التوراة بالباقر و ستدركه يا جابر، فإذا لقيته فاقرأه منّي السلام، ثمّ الصادق جعفر بن محمّد، ثمّ موسى بن جعفر، ثمّ علي بن موسى، ثمّ محمّد بن علي، ثمّ علي بن محمّد، ثمّ الحسن بن علي، ثمّ سميّي و كنيّي حجّة اللّه في أرضه، و بقيّته في عباده: محمّد بن الحسن بن علي ذلك الذي يفتح اللّه عزّ و جلّ على يديه مشارق الأرض و مغاربها، و ذلك الذي يغيب عن شيعته و أوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلّا من امتحن اللّه قلبه للإيمان.
قال جابر: فقلت: يا رسول اللّه فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟
فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): اي و الذي بعثني بالحق، إنّهم ليستضيئون بنوره و ينتفعون بولايته في غيبته، كانتفاع الناس بالشمس، و إن علاها سحاب، يا جابر هذا من مكنون سرّ اللّه و مخزون علم اللّه، فاكتمه إلّا عن أهله، إلى آخر الخبر.
و عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ اللّه تبارك و تعالى أطلع إلى الأرض اطلاعة ثمّ اختارني منها فجعلني نبيّا، ثمّ أطلع الثانية فاختار منها عليا و جعله إماما، ثمّ أمرني أن أتّخذه أخا و وصيّا و خليفة و وزيرا، فعلي منّي و أنا من علي، و هو زوج ابنتي و أبو السبطين الحسن و الحسين، ألا و إنّ اللّه تبارك و تعالى جعلني و إيّاهم حججا على عباده، و جعل من صلب الحسين أئمّة يقومون بأمري و يحفظون وصيّتي التاسع منهم قائم أهل بيتي، و مهدي أمّتي، أشبه الناس بي في شمائله و أقواله و أفعاله، يظهر بعد غيبة طويلة و حيرة مضلّة فيعلن أمر اللّه و يظهر دين اللّه و يؤيّده بنصر اللّه و ينصر بملائكة اللّه، فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما.
و عن أبي حمزة الثمالي عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
حدّثني جبرئيل عن ربّ العزّة جلّ جلاله أنّه قال: من علم أن لا إله إلّا أنا وحدي و أنّ محمّدا عبدي و نبيّي، و أنّ علي بن أبي طالب خليفتي، و أنّ الأئمّة من ولده حججي أدخلته الجنّة برحمتي، و نجّيته من النّار بعفوي، و أبحت له جواري، و أوجبت له
(١) النساء: ٥٩.