كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١٠٠٢
فقلت: إذا كان ما نعوذ باللّه منه فإلى من؟ فأشار بيده إلى علي (عليه السلام)، فقال: إلى هذا فإنّه مع الحق و الحق معه، ثمّ يكون من بعده أحد عشر إماما مفترضة طاعتهم كطاعته.
و عن المفيد مرفوعا إلى عائشة رضي اللّه عنها أنّها سئلت كم خليفة يكون لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ فقالت: أخبرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه يكون بعده اثنا عشر خليفة، قال: فقلت لها: من هم؟ فقالت: أسماؤهم عندي مكتوبة بإملاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقلت لها: فأعرضيه فأبت.
و بإسناده عن العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال له: يا عم يملك من ولدي اثنا عشر خليفة، ثمّ تكون أمور كريهة و شدائد عظيمة ثمّ يخرج المهدي من ولدي يصلح اللّه أمره في ليلة فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، و يمكث في الأرض ما شاء اللّه ثمّ يخرج الدجّال.
هذا بعض ما جاء من الأخبار من طريق المخالفين و رواياتهم في النص على عدد الأئمّة الاثنى عشر (عليهم السلام)، و إذا كانت الفرقة المخالفة قد نقلت ذلك كما نقلته الشيعة الإماميّة، و لم تنكر ما تضمّنه الخبر فهو أدل دليل على أنّ اللّه تعالى هو سخّرهم لروايته إقامة لحجّته، و إعلاء لكلمته، و ما هذا الأمر إلّا كالخارق للعادة، و الخارج من الأمور المعتادة، و لا يقدر عليه إلّا اللّه سبحانه و تعالى، الذي يذلّل الصعب، و يقلّب القلب، و يسهّل العسير و هو على كلّ شيء قدير.
الفصل الثاني: في ذكر بعض الأخبار التي جاءت من طرق الشيعة الإماميّة في النص على إمامة الاثنى عشر من آل محمّد (عليهم السلام):
هذه الأخبار على ضربين: أحدهما يتضمّن النص على عدد الاثنى عشر من آل محمّد (عليهم السلام) على الجملة، و الثاني يتضمّن النص على أعيان الأئمّة الاثنى عشر على التفصيل.
فأمّا الضرب الأوّل منهما فنحو ما رواه محمّد بن يعقوب الكليني مرفوعا إلى جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: دخلت على فاطمة (عليها السلام) و بين يديها لوح مكتوب فيه أسماء الأوصياء من ولدها، فعددت اثنى عشر آخرهم القائم، ثلاثة منهم محمّد و أربعة منهم علي.
و بإسناده يرفعه إلى أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ أرسل محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى الجنّ و الإنس، و جعل من بعده اثنى عشر وصيّا منهم من سبق