كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٦٣ - الحديث الرابع
و صلّى فقال: له النبي (عليه السلام) أعد وضوئك و صلاتك فأتى أمير المؤمنين (عليه السلام) فشكى ذلك اليه، فقال هل سمّيت حين توضّأت؟ قال: لا، قال: سمّ على وضوئك، فسمّى و صلّى، فأتى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فلم يأمره أن يعيد.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمل التسمية فيه على النية التي ثبت وجوبها، فأما ما عداها من الألفاظ فانما هي مستحبة دون أن تكون
أنه عبادة من اللّه تعالى يسمّ اللّه فيها، أي يقصد بها اللّه، و لا يكون لغيره من الغايات». [١]
(أقول) و مع هذا التوجيه فهو بعيد أيضا، للزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة من النبي و من علي (عليهم و على آلهم السّلام)، و الأولى حملها على معناها الحقيقي، و يكون الغرض الحثّ على الاتيان بالسنن المتاكّدة سياسة للامة، و نظاما للدين، كما شرع قطع الصلاة لتدارك الأذان و الاقامة، و كما روي أنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أمر باحراق بيوت من لم يحضر الجماعة، و قد كانوا يصلّون في بيوتهم [٢].
و في (المعتبر) أجاب بالطعن في السند، لمكان الارسال، و لو قال مراسيل ابن أبى عمير يعمل بها الأصحاب، منعنا ذلك، لأنّ في رجاله من طعن الأصحاب فيه، و اذا أرسل، احتمل أن يكون الراوي أحدهم.
[١] حكى مثل ذلك في «الحدائق» ج ٢ ص ١٥٣ عن صاحب «رياض المسائل و حياض الدلائل».
[٢] «الفقيه» ج ١ ص ٣٧٦ ح ١٠٩٢ و «عقاب الأعمال» ص ٢٧٦ ح ٦.