كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٥٤ - الحديث الخامس
فالوجه في هذا الخبر أنهما ليسا من السنة التي لا يجوز تركها فأما أن يكون فعلهما بدعة فلا يدلّ على ذلك.
و قوله (عليه السلام) في الحديث الآخر [١]: (مما سنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)) أي مما داوم على فعلهما و إن كانا مستحبين، كصوم شعبان.
و اطلاق السّنة على هذين المعنيين شائع و يمكن حمل كلام الشيخ (رحمه اللّه) على هذا أيضا.
(و يؤيّد) هذا التأويل قوله (عليه السلام): (انما عليك) لأنه ظاهر في الوجوب.
و أما شيخنا الشيخ محمّد بن الشيخ حسن (رحمهما اللّه تعالى) فلما استبعد ارادة الواجب من السّنة، قال:
«و يمكن الدخول في الحديث من باب آخر، و هو ارادة عدم كونهما من ماهيته وجوبا و استحبابا، و ما قاله الشيخ (ره) من أنّ رواية عبد اللّه بن سنان تدلّ على تأويله محل كلام، لأنّ الخبر يدلّ على أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سنّ المضمضة و الاستنشاق أما كونهما من سنن الوضوء فلا يدلّ عليه».
ثم قال «و بالجملة لا يبعد أن يكون مراد ابن عقيل نفي كونهما من فرائض الوضوء و سننه الداخلة فيه» (انتهى).
و هو و ان كان فيه نوع من البعد، الا أنّ له صورة في الجملة.
و قول شيخنا البهائي (ره): «يمكن أن يكون الكلام واردا في غسل الميّت، و ليس فيه مضمضة و لا استنشاق عندنا» [٢] بعيد جدا.
[١] راجع الحديث (٢٠٢) من «الاستبصار».
[٢] حكاه عنه في «ملاذ الأخيار» ج ١ ص ٣٢١ و «مرآة العقول» ج ١٣ ص ٧٢.