كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٤٧ - الحديث الثاني
(السادس) أنه على فرض ثبوته له نقول أنّ الرمي بالغلو من القدماء لا يضرّ الراوي لأنه ربما يكون من شخص هو في معرفة الأئمة (عليهم السلام) على درجة أدنى من درجة معرفة الراوي فيستنكر حديثه و يرميه بالغلو.
و الشاهد على ذلك ما ورد من أنّ المعصوم (عليه السلام) ربّما خاطب شخصا من فضائلهم بما لا يتحمله غيره فلذا منعه عن اظهاره لغيره كما ورد في سلمان (رضى اللّه تعالى عنه) عن الصادق (عليه السلام) انه قال: «و اللّه! لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله و لقد آخى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بينهما فما ظنكم بسائر الخلق» [١].
فانّ الحكم بالغلو أيسر من القتل، و قال (عليه السلام) في حديث آخر:
«انّ حديث آل محمّد (عليهم السلام) صعب مستصعب لا يؤمن به الا ملك مقرّب أو نبي مرسل أو عبد امتحن اللّه قلبه للإيمان فما ورد عليكم من حديث آل محمّد (عليهم السلام) فلانت له قلوبكم و عرفتموه فاقبلوه، و ما اشمأزّت منه قلوبكم و أنكرتموه فردّوه الى اللّه و الى الرسول، الحديث» [٢].
و بناء على هذا (أي عدم جواز تضعيف كل من رمي بالغلو) ذهب سيدنا الجد (ره) الى تصحيح رواية محمّد بن سنان و ألمع على هذا المطلب سابقا [٣].
[١] اصول الكافي ج ١ ص ٤٠١ باب فيما جاء أنّ حديثهم صعب مستصعب، ط طهران.
[٢] المصدر.
[٣] راجع ح ١٣ ص ١٣٢ من هذا الكتاب.