كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٧٠ - الحديث الخامس
فالوجه في هذه الأخبار أحد شيئين: إما أن يكون (عليه السلام) أجاب عن حكم بعض ما تضمّنه السؤال من الفارة و الطير، و عوّل في حكم الباقي على المعروف من مذهبه، أو غيره من الأخبار التي شاعت عنهم (عليهم السلام)، و الثاني: أن لا يكون في ذلك تناف لأنّ قوله (تنزح منها دلاء) فانه جمع الكثرة و هو ما زاد على العشرة، و لا يمتنع أن يكون المراد به أربعين دلوا حسب ما تضمّنه الأخبار الأولة، و لو
الالغاز و التعمية و تأخير البيان عن وقت الحاجة.
و قوله (ره): «و ينزح أربعين دلوا يزول حكم النجاسة»
(١) ظاهر الا أنّه كما يزول به يقينا يزول بالأقلّ منه كالعشرين و الثلاثين المذكورين مع الأربعين في ذينك الخبرين.
و قد استشعر مثل هذا فقال في (التهذيب) بعد نقل الخبرين: «و ليس لأحد أن يقول كيف عملتم على أربعين دلوا في السنّور، و الكلب و شبههما، و في الدّجاج، و الطّير على سبع دلاء، و في هذين الخبرين ليس القطع على أربعين دلوا، بل انما يتضمّن على جهة التخيير، و هلّا عملتم بغير هذين الخبرين مما يتضمّن نقصان ما ذهبتم اليه، لأنّا اذا عملنا على ما ذكرناه من نزح أربعين دلوا مما وقع فيه الكلب و شبهه، و نزح سبع دلاء مما وقع فيه الدّجاج و شبهه، فلا خلاف بين أصحابنا في جواز استعمال ما بقي من الماء، و يكون أيضا الأخبار التي يتضمّن أقلّ من ذلك داخلة في جملته، و اذا عملنا على غير ذلك نكون دافعين لهذين الخبرين جملة، و صائرين الى المختلف فيه، فلأجل هذا عملنا على نهاية ما وردت به الأخبار التي تتضمّن نقصان ما ذكرناه من النزح» (انتهى) [١].
[١] انظر «التهذيب» ج ١ ص ٢٣٦ ذيل الحديث ٦٨١.