كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٤٨ - الحديث الثامن
فالمعنى في هذا الخبر أنه لا يفسده شيء افسادا لا يجوز الانتفاع بشيء منه الا بعد نزح جميعه الا ما يغيّره، فأما ما لم يتغيّر فانه ينزح منه مقدار و ينتفع بالباقي على ما بيّناه في كتاب «تهذيب الأحكام».
و أما ما ذكره الشيخ (ره) [١] فمع أنه من باب الألغاز و التعمية، يتوجه عليه ما أورده الفاضل المحشي (ره) من «أنّ عدم جواز الانتفاع بشيء من ماء البئر يتحقق مع عدم التغير في كثير من النجاسات عند القائلين بالتنجيس كما أنه قد يجوز الانتفاع بالباقي اذا زال التغير بنزح البعض، فاطلاق القول بعدم جواز الانتفاع بشيء منه مع التغير و جوازه مطلقا بدونه غير مستقيم» [٢].
(و اعلم) أنه قد طعن فيها من قال بالنجاسة بعدم اشتمالها على الوصف الثالث [٣] و هو كما ترى لحصول التلازم بينهما عرفا، مع أنّ صاحب (المدارك) (طاب ثراه) ادّعى عدم وجوده في الأخبار [٤] و أمّا نحن فقد قدّمنا ما يدلّ عليه.
و أما استدلال بعضهم [٥] بهذا الحديث على بطلان ما ذهب اليه العلامة (طاب ثراه) من اشتراط الكرّية في الجاري لأنه (عليه السلام) جعل العلّة في عدم الفساد بدون التغيّر،
[١] في معنى هذا الخبر، و هو قوله: «فالمعنى في هذا الخبر أنه لا يفسده شيء افسادا ... الخ».
[٢] راجع المدارك ص ٩ س ٣.
[٣] المراد بالوصف الثالث هو اللّون، يعنى لم يذكر في الرواية التغير باللّون.
[٤] راجع «المدارك» ص ٩ س ١١.
[٥] فمن هؤلاء «البعض» صاحب «المدارك» حيث استدلّ به فيه ص ٥ س ٢٣، و كذا صاحب «الرياض» فيه ج ١ ص ٣ س ١٢، و حكى شيخنا البهائي (قدس سره)» استدلال «البعض» و أجاب عنه بما في كلام جدّنا الشارح «(رحمه اللّه)» راجع «الحبل المتين» ص ١١٧.