كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٤٣ - الحديث السادس
المقدار الذي اعتبرناه فانه ينجس بما يقع فيه، و ليس هاهنا دلالة على أنه إذا زاد على ما اعتبرناه فانه ينجس بما يقع فيه.
و أما ما رجّح به من عادتهم من حيث كانوا من أهل المدينة (عليهم السلام) فليس في ذلك ترجيح لأنهم كانوا يفتون بالمتعارف من عادة السائل و عرفه، و لأجل ذلك اعتبرنا في اعتبار أرطال الصاع بتسعة أرطال
(و ثالثها) ما قيل [١] إن الذي يفهم من هذه الأخبار أنه لا بد في الكرّ من كثرة تقرب من هذا المقدار، و أما تحديده بقدر معين فلا، و في هذا موافقة لما ذهب اليه ابن جنيد (ره) من أنّ تحديد الكر بالأشبار المعينة تقريبيّ لا تحقيقيّ [٢] (و يؤيّده) ما روي في تحديده تارة بما يبلغ عرض الساق [٣]
و ظهور كل منها في التحديد النافي لكرّية ما دونه من المقدار.
[١] نسب الى ابن الجنيد.
[٢] بل هو تحقيقي بالنسبة الى أقل التقادير كسبعة و عشرين شبرا، و لذا لا يمكن الحكم بعاصمية ما نقص منه، لظهور التقدير الخاص في عدم كون ما دونه موضوعا للحكم الشرعي المترتب على عنوان الكر.
[٣]- عرض الساق- «العرض» بضم العين و فتحها: جانب الشيء، لم نعثر على هذا اللفظ في روايات الباب، و لعل جدّنا السيد (ره) أخذه من مضمون خبر صفوان الجمّال:
«قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الحياض التي ما بين مكة الى المدينة تردها السباع، و تلغ فيها الكلاب، و تشرب منها الحمير، و يغتسل فيها الجنب، و يتوضأ منها؟
قال: و كم قدر الماء؟ قال: الى نصف الساق و الى الركبة، قال: توضأ منه»