كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٩٨ - الخطبة
و الصلاة على خيرته من خلقه محمّد و آله الطاهرين من عترته و سلّم تسليما (١)
جزئيات الحمد، الواضع لكل منها في موضعه، بمضمون قوله هذا يستحق الحمد، و هذا لا يستحقه، فقد أفرز من يستحقه، ممن لا يستحقه، و يمكن أن يقال فيه معان كثيرة لا تخفى على المتأمل.
(و اعلم) أنّ قوله- الحمد اللّه- أعظم و أشرف العبارات الدالة على الحمد كما روي عن الصادق (عليه السلام)، و قد ضاعت دابته فقال: «لئن ردّها اللّه عليّ لأحمدنّه حق حمده» فلما حصلت بيده قال «الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ»* فقيل له: أ هذا حق حمده؟ فقال: نعم، ألا ترى، أنّ كل مصل يدعو لقائلها بالقبول بقوله: «سمع اللّه لمن حمده».
(أقول) و لهذا صدّر بها الكتاب المجيد تعليما للعباد أحسن العبارات و الأقوال.
(١) قوله (و الصلاة على خيرته من خلقه محمد و آله الطاهرين و عترته و سلّم تسليما) الخيرة: قال في النهاية: خار اللّه لك، أي أعطاك ما هو خير لك، و الخيرة: بسكون الياء، الاسم منه [١]
[١] المصدر: هو نفس الفعل و هو لا يتحقق في الخارج إلا بعد قيامه بالفاعل، كالطهارة مثلا، و ترجمتها بالفارسية (پاك نمودن) و علامة المصدر «دن» أو «تن» في آخره.
و اسم المصدر: هو الحالة الحادثة بعد قيام المصدر بالفاعل، كالطهر، و ترجمته بالفارسية «پاكى».
(اذا عرفت هذا فاعلم) أنّ لفظ (الخيرة) على ما حقّقه الشارح (رحمه اللّه) له قراءتان،