كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٨ - ترجمة الشيخ الطوسي ره
ثم انه لمّا كان الجزء السابق مشتملا على ترجمة المؤلف (عليه الرحمة) بما يعتنى به حتى بلغت ضخامة الصفحات حدا كافيا، فلهذا فاتت منه ترجمة مؤلف المتن (أي الشيخ الطوسي (عليه الرحمة) مع كونها مناسبة للمقام، فنتداركه في هذا الجزء معتذرا الى القارئين الكرام، و مستمدا من اللّه العزيز العلّام.
الشيخ الطوسي (عليه الرحمة) أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي، المشهور ب«الشيخ» تارة و «شيخ الطائفة» اخرى، و «الشيخ الطوسي» ثالثة، عماد الشيعة و عميد الشريعة، صنّف في جميع علوم الإسلام، و تبحّر في القوانين الإلهية من الحلال و الحرام، قد ملأت تصانيفه المشرقين، و بلغ صيته الخافقين، اعترف بفضله علماء الأصقاع، و وقع على نبله الاجماع، من أكبر علماء الإسلام و أعظم الجهابذة الأعلام.
اذا قالت حذام فصدّقوها * * * فانّ القول ما قالت حذام
تلمذ للشيخ المفيد و السيد المرتضى (رحمة اللّه عليهما) و كان فضلاء تلامذته المجتهدين يزيدون على ثلاثمائة من الخاصة، و من العامة ما لا يحصى.
ولد بطوس (٣٨٥ هجرية) [١] بعد وفاة شيخنا الصدوق (ره) بأربع سنين.
هبط بغداد سنة (٤٠٨) و كان مقامه فيه مع الشيخ المفيد (ره) نحوا من خمس سنين، و مع السيد المرتضى (ره) نحوا من ثمان و عشرين سنة، و بقي بعد السيد أربعا و عشرين سنة، منها اثنتا عشرة سنة في بغداد.
و كان يقول أولا بالوعيد- يعني بعدم جواز عفو اللّه تعالى عن الكبائر عقلا من غير التوبة- كما عليه جماعة الوعيدية مثل أبى القاسم البلخي و أتباعه، ثم رجع [٢]
[١] أعيان الشيعة ج ٩/ ١٥٩.
[٢] روضات الجنات ج ٦/ ٢١٧.