كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٦ - الجوهرة الرابعة في العمل بأحد الخبرين عند التعارض
..........
القاطع، أو بالإجماع، وجب العمل به، و طرح ما خالفه الا لضرورة التقية و نحوها.
و ان لم يكن حكمه كذلك، لكن لم يعارضه خبر آخر، وجب العمل به أيضا.
و مع التعارض، فالمستفاد من مقبولة ابن حنظلة [١] و غيرها تقديم الأعدل و الأورع و الأفقه و الأصدق في الحديث.
فان تساويا وجودا و عدما فالأكثر رواة.
[١] مقبولة ابن حنظلة هكذا: «عن عمر بن حنظلة قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث، فتحاكما (الى أن قال) فان كان كل واحد اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما و اختلف فيما حكما و كلاهما اختلفا في حديثكم؟ فقال: الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث و أورعهما، و لا يلتفت الى ما يحكم به الآخر، قال: فقلت: فانهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على صاحبه؟ فقال: ينظر الى ما كان من روايتهما عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند أصحابك، فيؤخذ به من حكمنا، و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فان المجمع عليه لا ريب فيه (الى أن قال) فان كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟ قال: ينظر فيما وافق حكمه حكم الكتاب و السنة و خالف العامة فيؤخذ به، و يترك ما خالف حكمه حكم الكتاب و السنة و وافق العامة، قلت: جعلت فداك ان رأيت ان كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السنة، و وجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة و الآخر مخالفا لهم، بأي الخبرين يؤخذ؟ فقال: ما خالف العامة ففيه الرشاد، فقلت: جعلت فداك فان وافقهم الخبران جميعا؟ قال: ينظر الى ما هم اليه أميل: حكامهم و قضاتهم، فيترك و يؤخذ بالآخر، قلت فان وافق حكامهم الخبرين جميعا؟ قال: اذا كان ذلك فأرجئه حتى تلقى امامك، فانّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات. (الوسائل ج ١٨/ ٧٥) باب وجوه الجمع بين الأحاديث، الحديث- ١.