كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٤٤ - الحديث الخامس
..........
سيّما تعليله الاخير.
و قوله (عليه السلام): «فان بدا لك غسل فغسلته» قال شيخنا البهائى (أعلى اللّه برهانه) في (مشرق الشمسين): «المنصوب في قوله: «فغسلته» يعود الى المصدر الذي في ضمن الفعل، كأنه قال: فعلت غسلا، و مثله شائع معروف في كلام البلغاء، فنصبه على المفعولية المطلقة، و يجوز جعله مفعولا به على ارادة العضو.
و قوله (عليه السلام): (فان بدا لك غسل) يحتمل معنيين، أن يكون المراد أنك إذا مسحت رجليك، ثم بدا لك غسلهما للتنظيف و نحوه، فامسحهما بعد ذلك مرة اخرى.
و أن يراد أنك اذا غسلت رجليك قبل مسحهما، فامسحهما بعد الغسل.
و الحمل على هذا المعنى هو الأولى، فانه هو المنطبق على قوله (عليه السلام):
(ليكون آخر ذلك المفروض) من غير تكلّف، و لأنّ المسح لا تكرار فيه.
و الظاهر أنّ الموالاة لا تفوت بغسل الرّجلين في الأثناء اذا اسرع فيه» (انتهى) [١].
و كتب في حاشية الكتاب على قوله (من غير تكلّف):
«وجه التكلّف ظاهر، فانّ المسح المفروض هو الأوّل لا الثاني، و لعلّ المراد ما يجانس المفروض، و لا يخفى أنّ ظاهر المعنى الأوّل لا يلائم الموالاة، بمعنى المتابعة» [٢].
لأنّ الغسل و المسح ليسا من العناوين القصدية، بل انهما حقيقتان مستقلتان متباينتان، كما اشار اليه الشارح (رحمه اللّه تعالى).
[١] راجع «مشرق الشمسين» ص ٣٠١.
[٢] المصدر.