كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٤٣ - الحديث الخامس
..........
و قال: «معناه أنّ المسح يحصل في ضمن الغسل، فاذا غسل و قصد المسح في ضمنه أجزأ، و لو قصد حقيقة الغسل وحدها لم يجزه» [١].
و أيّده مؤيد بالأخبار الواردة في الغسل الشبيه بالدّهن، فإنهما يصدقان عليه (و الحق) أنّ بينهما التباين الكلّي، كما هو مذهب البعض الآخر، لورودهما متقاسمين متقابلين في الكتاب، و السنة، و اللغة، و العرف، و التفصيل قاطع للشركة، و عدم قصد الغسل مع تحقّقه لا يخرجه عن كونه غسلا اذ الاسم يتبع الحقيقة، لا النية، و كونه ماء الوضوء لا يخرجه عن ذلك أيضا.
فأما الغسل الشبيه بالدهن، فمما لا يصدق عليه المسح أيضا، لأنكم قد اشترطتم الجريان فيه.
و أما المسح فهو عبارة عن استعمال الرطوبة و النداوة، و لهذا ترى الأخبار متضمّنة لقوله (عليه السلام): «ثم مسح بفضل الندى» و ما قارب هذه العبارة اشارة الى أنه لو بقي على اليد ماء كثير بعد الغسل، لكان ينبغي أن يمسح بفضله، لا بكلّه لئلا يحصل الجريان فيكون غسلا.
(و حينئذ) فقول شيخنا الشهيد (ره) في (الذكرى): «و لا يقدح قصد إكثار الماء لأجل المسح لأنه من بلل الوضوء، و كذا لو مسح بماء جار على العضو، و إن أفرط في الجريان لصدق الامتثال، و لأنّ الغسل غير مقصود» [٢]، لا يخفى ما فيه [٣]
[١] راجع «مدارك الأحكام» ج ١ ص ٢١٥ و «الذخيرة» للسبزواري ص ٣٠ س ٢٤.
[٢] راجع «الذكرى» ص ٧٨ س ١٩.
[٣] قوله (ره) (لا يخفى ما فيه) خبر لقوله السابق (فقول شيخنا الشهيد (ره) الخ) و ذلك