كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٤٢ - الحديث الخامس
[الحديث الخامس]
٥- الحسين بن سعيد (١) عن حمّاد عن حريز عن زرارة قال: قال لي: لو أنّك توضّأت فجعلت مسح الرجل غسلا ثم أضمرت أنّ ذلك من الفروض، لم يكن ذلك بوضوء، ثم قال ابدأ بالمسح على الرجلين فان بدا لك غسل فغسلته فامسح بعده ليكون آخر ذلك المفروض [١].
رجليه، فاعترض عليه، و قال: ما هذا الجمع بين الحكمين؟ فأجابه بأنّ هذه المسألة قد ورد فيها الخلاف، و النزاع بين اللّه سبحانه و بين أبي حنيفة، فاللّه سبحانه قال:
فامسحوا بأرجلكم و أبو حنيفة خالفه و قال بالغسل، فأنا مسحت خوفا من اللّه، و غسلت خوفا من أهل دين أبى حنيفة كأنت و أضرابك، فضحك و خلّى سبيله.
قوله: (الحسين بن سعيد) (الحديث- ١٩٣)
(١) صحيح.
و قوله (عليه السلام): «فجعلت مسح الرجلين غسلا» معناه و مفاده (و اللّه العالم) أنك لو غسلت موضع المسح، و قصدت أنه الفرض المأمور به، و لم تمسح مرة أخرى كما يستفاد من آخر الحديث على تقدير أحد معنييه، لم يكن ذلك الوضوء صحيحا.
و بعض الأصحاب لما جعل بين الغسل و المسح عموما و خصوصا من وجه، تبعا لشيخنا في (الذكرى) [١]، فيتصادقان على إمرار اليد مع الجريان اليسير، و تحقّق الغسل خاصّة مع انتفاء الأوّل، و المسح مع انتفاء الثاني، و حينئذ فالفارق بينهما في صورة التصادق انما هو القصد و الارادة، طبّق [٢] هذا الحديث على كلامه هذا،
[١] راجع «الذكرى» ص ٧٨ س ١٩.
[٢] (طبّق) فعل ماضي جواب لقوله السابق (و بعض الأصحاب لمّا جعل الخ).
[١] التهذيب ج ١ ص ٦٥ ح ١٨٦.