كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٠ - (الجوهرة الأولى) في تقسيم الحديث باعتبار حال رواته الى الأقسام الأربعة (الصحيح و الحسن و الموثق و الضعيف)
..........
اندراس الأصول [١] و الكتب التي كان عليها الاعتماد في الصدر السالف، فالتبست عليهم الأحاديث المأخوذة من الكتب المعتمدة بالمأخوذة من غيرها، و اشتبهت المتكررة في كتب الأصول بغيرها، فلم يمكنهم الجري على أثرهم في التمييز بين المعتمد و غيره، فاحتاجوا الى وضع ذلك القانون الجديد، فجزاهم اللّه عنا خيرا حيث قرّبوا إلينا البعيد، و يسّروا لنا الذي ما كنا ندركه لولاهم.
[١] (الأصول) جمع الأصل: و هي المصنفات القديمة التي جمع فيها الأحاديث المروية عن المعصومين (عليهم السلام) و هي كثيرة، و قد اشتهر منها أربعمائة أصل.
فعن المحقق الحلّي (ره) في «المعتبر» (ص ٥): «كتبت من أجوبة جعفر بن محمد (عليهما السلام) أربعمائة مصنّف، لأربعمائة مصنّف سمّوها أصولا».
و عن الشيخ السعيد الشهيد الأول (ره) في «الذكرى» في مقدمة الكتاب: «انه كتبت من أجوبة الامام الصادق (عليه السلام) أربعمائة مصنّف لأربعمائة مصنّف، و دوّن من رجاله المعروفين أربعة آلاف رجل» (راجع لمزيد الاطلاع عليه «تأسيس الشيعة» للسيد الصدر (ره) ص ٢٨٧ ط العراق، و «الذريعة» للعلامة الطهراني (ره) ج ٢/ ١٢٥ ط العراق).
لكن للأسف الشديد و الخسران الأكيد أنّ غالب هذه الأصول قد ضاعت بعد ما ضاءت، و اندرست بعد ما درست، و لم يبق منها الّا حشاشة و نثار، مندرجة أو محكية في الكتب الأربعة و البحار، و لو لم يتحمل مؤلفو هذه الكتب القيمة العناء الكثير، و الجهد البالغ في التقاطها و جمعها، لم يكن في أيدينا منها شيء، فجزاهم اللّه عن الإسلام و أهله جزاء المحسنين، و حشرهم مع الأئمّة الطاهرين (سلام اللّه عليهم اجمعين).