كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٩٠ - الحديث الأول
حكى لنا أبو جعفر (عليه السلام) وضوء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) (١) فدعا بقدح من ماء فأدخل يده اليمنى فأخذ كفا من ماء فأسدلها على وجهه من أعلى الوجه (٢) ثم مسح بيده (اليمنى) الجانبين (٣) جميعا ثم أعاد
و قوله (عليه السلام): «من أعلى الوجه»
(١) دليل على ما هو المشهور من وجوب الابتداء بالأعلى.
و المرتضى (ره) و ابن ادريس (ره) جوّزا العكس [١]، استنادا الى اطلاق الآية [٢].
و يمكن أن يقال إنّ الآية تنزّل على الفرد الغالب المتبادر، و لا ريب أنه هو الابتداء بالأعلى.
مع أنّ قوله (عليه السلام): «وضوء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)»
(٢) يدلّ على أنه هو الوضوء الذي كان مداوما عليه، و أنّ العبادات وظائف شرعية تحتاج الى النقل من الشارع، و لم ينقل سوى المشهور.
و قوله (عليه السلام) «ثم مسح الجانبين»
(٣) «ثم» فيه مجردة عن معنى التّراخي، و هو كثير الورود.
و أما إمرار اليد، فالمشهور استحبابه، حتى لو غمس وجهه في الماء كان مجزيا.
(و ظاهر ابن الجنيد (ره) الوجوب [٣]، و هو قريب لما عرفت.
و قوله (عليه السلام): «ثم أعاد اليسرى»
(٤) قد خفي معناه، اذ الظاهر أن يقول: «ثم
[١] انظر «السرائر» ص ١٧ س ٢٩، و حكاه في «مفتاح الكرامة» ج ١ ص ٢٤٠ عن السيد المرتضى راجع أيضا «الحدائق» ج ٢ ص ٢٣٠.
[٢] و هي «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» المائدة: ٦.
[٣] حكاه عنه في «المختلف» ص ٢٣ س ١٠.