كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٢١ - الحديث الأول
عن جدّه عن علي (عليه السلام) قال: قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إذا دخلت المخرج (١) فلا تستقبل القبلة و لا تستدبرها و لكن شرّقوا أو غرّبوا (٢).
(و ظاهر المفيد (ره) في (المقنعة) [١] التحريم في الصحاري و الجواز في البنيان.
(و الحق) أنّ أخبار هذا الباب المتضمنة للنهي كلّها غير نقية السند، سوى ما رواه الشيخ (ره) في الصحيح عن محمّد بن اسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنه سمعه يقول: «من بال حذاء القبلة ثم ذكر فانحرف عنها اجلالا للقبلة و تعظيما له لم يقم من مقعده ذلك حتى يغفر له». [٢]
و استفادة التحريم منه مشكل، اذ لا دلالة في حصول الثواب بالانحراف عنها على وجوبه.
و مع هذا فالعمل بالمشهور من التحريم مطلقا أحوط و أنسب بالتعظيم، منضمّا الى أنّ الشهرة في هذه الأخبار جابرة لضعفها، و عدم وجود المعارض الدّال على الجواز.
و ظاهر قوله (عليه السلام) (اذا دخلت المخرج)
(١) الاختصاص بالبنيان، و يمكن حمله إما على الغالب، أو على أنّ دخول المخرج كناية عن ارادة التخلّي، اذ العلة المناسبة للاستنباط هي تعظيم القبلة- أي الجهة للبعيد- و لا يعقل الفرق بين الصحاري و البنيان.
و قوله (عليه السلام) (و لكن شرّقوا و غرّبوا)
(٢) محمول على الاستحباب حتى عند من قال
[١] انظر «المقنعة» ص ٤ س ١٢.
[٢] «التهذيب» ج ١ ص ٣٥٢ ج ١٠٤٣.