كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٠٠ - الحديث الخامس
و الخبر الذي قدّمناه يتناول إذا كانت العذرة نفسها تقع في البئر فلا تنافي بينهما على حال.
الذي قد روي صحيحا أنّه ينزح له الجميع [١]، و أبوال الدّوابّ و أرواثها، و خرء الكلاب تتصاعد النجاسة، فكيف يكتفى بالثلاثين؟
(و الجواب عن الأوّل) أنّ من جعل خرء الكلاب، و أبوال و أرواث ما لا يؤكل لحمه مما لا نصّ فيه، فانما أراد به النصّ عليه بخصوصه اذا وقع في البئر غير مخالط لغيره [٢].
(و لذا اعترض بعضهم) على ظاهر قول الشيخ (ره): «لأنّ هذا الخبر مختصّ بماء المطر الذي يختلط به أحد هذه الأشياء» بأنّ ظاهر النصّ مخالطة الجميع.
(و عن الثاني) بجواز استناد التخفيف الى مصاحبة ماء المطر منضمّا الى أنّ أحكام البئر قد فرّقت المتماثلات كالكلب و الكافر، و جمعت المتباينات كالهرّة و الخنزير [٣].
و قال شيخنا المحقّق الشيخ علي (ره): «و يمكن تنزيل الرواية على ماء المطر المخالط لهذه النجاسات مع استهلاك أعيانها، اذ لا بعد في أن يكون ماء النجاسة أخفّ منها» [٤] و فيه من البعد ما لا يخفى.
و قوله (عليه السلام): «مبخرة»
(١) من الخبر بالتحريك: النتن في الفم و غيره [٥] و نقل
[١] قد تقدّم في الكتاب ب ١٩ ح ٩٤.
[٢] فلا يشمله هذا الحديث لعدم ذكره بخصوصه.
[٣] انظر «روض الجنان» ص ١٥٢ س ٤ و «الروضة البهيّة» ج ١ ص ١٤ ط قديم.
[٤] حكاه عنه في «روض الجنان» للشهيد الثاني ص ١٥٢ س ١٨.
[٥] «القاموس المحيط» ج ١ ص ٣٦٩ (مادّة بخر) راجع مجمع البحرين ج ٣ ص ٢١٥.