كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٩٤ - الحديث الأول
..........
(و الجواب عن الأوّل) أنّ هذه الرواية ان صحّت- كما هو ظاهرها- لزم براءة الذمّة بكل واحد من الفردين، و الا فالجميع، لأنّه الموجب للبراءة يقينا.
(و أما عن الثاني) فلأنّ مجيئها للإضراب قليل، و قد أنكره بعضهم، و أوّل ما أوهمه، و قد ذكرناه في شرحنا على (تهذيب النحو) الذي هو من مؤلّفات شيخنا البهائي (قدس سره).
مع أنّ هذا الكلام منه (عليه السلام) ملقى الى خواصّ الناس و عوامهم، جار في المحاورات العامة، و يوهم جواز التردّد عليه في الأحكام، و حاشاهم من هذا.
(و أمّا عن الثالث) فبلزوم الالغاز، و تأخير البيان عن وقت الحاجة.
(و أمّا عن الرابع) فبأنّه خلاف المتبادر المفهوم، مع أنّ جعلهم مراد العلامة (ره) ما ذكروه بعيد، لأنّ مراده ظاهر، و كون الأصل براءة الذمّة يقتضي جواز الاكتفاء بالأربعين، و يكون الزائد مستحبا ان اختار الأربعين ابتداء، و ان اختار الخمسين ابتداء اتّصف بالوجوب أيضا لأنها أحد الفردين الواجبين تخييرا.
(فحينئذ) فقول المحقّق صاحب (المدارك) (طاب ثراه): «فيجب أن يحصل يقين البراءة بالأقل، و يكون الزائد مستحبا» [١] غير مراد على اطلاقه.
[١] انظر «المدارك» ص ١٢ س ٢٢. نعم يصح كلامه فيما اذا اختار الأقلّ ابتداء فيكون الأكثر مستحبا بخلاف ما اختار الأكثر ابتدأ فان الأقلّ لا تحصل البراءة به.