كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٩٣ - الحديث الأول
..........
(أحدها) ما قاله العلامة (ره) في (المختلف) و هو هكذا: «يمكن أن يقال إنّ ايجاب أحدهما يستلزم ايجاب الأكثر لأنه مع الأقل غير متيقن للبراءة و انما يعلم الخروج عن العهدة بفعل الأكثر» [١].
(و ثانيها) أنّ لفظة «أو» تجيء كثيرا في الكلام البليغ بمعنى «بل» الاضرابية.
و لما كانت لفظة «أو» في قوله (عليه السلام): (أو خمسين) يحتمل أن يكون للإضراب عن الأربعين الى الخمسين، لم تحصل براءة الذمّة يقينا الا بالخمسين، فلذا أوجبها الشيخ (ره).
(و ثالثها) أنّ مقدار النزح مختلف بالقلّة و الكثرة بحسب اختلاف النجاسة قلّة و كثرة، كما في الدّم، فيمكن أن يكون الأربعون لذوبانها اذا كانت قليلة، و الخمسون اذا كانت كثيرة، و لمّا لم يكن للقلّة حدّ معروف، لم يعلم براءة الذمّة الا بنزح الخمسين.
و هذان الوجهان لشيخنا البهائي (قدس سره) [٢] و جعلهما تفسيرا للوجه الأوّل الذي قاله العلامة (طاب ثراه).
(و رابعها) ما قاله بعض المتأخرين، و هو أنّ الراوي شكّ في أنّ الامام (عليه السلام) قال (أربعون) أو (خمسون) لا أنّه خيّر بين الأمرين و جعل هذا هو تفسير كلام العلامة (ره) أيضا، و مناط معقول الشيخ (ره) [٣].
[١] «المختلف» ص ٨ س ٢٢ (الحجرى).
[٢] لم نجده فيما بأيدينا من الكتب.
[٣] في هامش «الأصلية»: هو شيخنا الشيخ محمّد بن الشيخ حسن (و ليس كتابه عندنا).