كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٤٥ - الحديث السادس
اسقاط الاعادة في الوضوء و الصلاة عمن استعمل هذه المياه لا يدل على أن النزح غير واجب مع عدم التغيّر لأنه لا يمتنع أن يكون مقدار النزح في كل شيء يقع فيه واجبا، و إن كان متى استعمله لم يلزمه اعادة الوضوء و الصلاة لأنّ الاعادة فرض ثان فليس لأحد أن يجعل ذلك دليلا على أنّ المراد بمقادير النزح ضرب من الاستحباب،، على أنّ الذي ينبغي (١) أن يعمل عليه هو أنه إذا استعمل هذه المياه قبل العلم بحصول النجاسة فيها، فانه لا يلزم إعادة الوضوء و الصلاة، و متى استعملها مع العلم بذلك لزمه اعادة الوضوء و الصلاة و الذي يدل على ذلك:
و أما قوله: «على أنّ الذي ينبغي ... الخ»
(١) فالظاهر أنه عدول عن ذلك المذهب الى القول بالنجاسة، و حينئذ فيرد عليه ما أورده الفاضل المحشي [١] حيث قال: «لا يخفى أنّ ما سبق من الروايات، قد تضمّن عدم اعادة غسل الثياب، و ذلك لا يجامع الحكم بنجاسة الماء، و ارتكاب القول بنجاسته مع عدم وجوب غسل الثياب التي غسلت به قبل العلم بالنجاسة بعيد جدا، خصوصا مع انتفاء الدليل على ذلك» انتهى.
و قال شيخنا الشيخ حسن بن الشهيد الثاني «قدس اللّه روحيهما»: «و الذي فهمته من كلامه في الكتابين أنه يقول بعدم الانفعال بمجرد الملاقاة، لكنه يوجب النزح فالمستعمل لمائها بعد ملاقاة النجاسة له و قبل العلم، لا يجب عليه الاعادة أصلا، سواء في ذلك الوضوء، و الصلاة، و غسل النجاسات و غيرها، و المستعمل له بعد العلم بالملاقاة،
[١] السيد محمد (صاحب المدارك) (طاب ثراه).