كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٠٧ - الحديث الثالث
جعفر (عليه السلام) قال: «أتاه رجل فقال له: وقعت فأرة في خابية [١] فيها سمن أو زيت فما ترى في أكله؟ فقال: له أبو جعفر (عليه السلام) لا تأكله، فقال له الرجل: الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي من أجلها، قال:
فقال له أبو جعفر (عليه السلام) انك لم تستخف بالفأرة إنما استخففت
بن سنان، مع أنّ النجاشي قال انّ النضر بن سويد صحيح الحديث [١]، فاذا صحّ الطريق اليه كهذا، علم صحة حديثه.
و قول بعضهم أنّ المراد بعبارة النجاشي صحة حديثه، لا رواياته، فلعل هذا من رواياته لا من أحاديثه خلاف اصطلاحهم، فإنّ قولهم: «فلان صحيح الحديث» يريدون به منقولاته و مروياته، سواء أخذها عن الطاهرين (عليهم السلام) بواسطة أو بغيرها.
(و بالجملة) فصحة مثل هذا الحديث بالنسبة الى كل هذا التحقيق لا يخلو من وجه.
و أما حمل الشيخ (طاب ثراه) له على الفأرة الميتة، فليس هو بتأويل، لأنّ قوله (عليه السلام): «ان اللّه تعالى حرّم الميتة ... الخ» صريح في ارادة الفأرة الميتة.
(نعم) يرد على ظاهره أنه لا يعطي التنجيس، بل تحريم الأكل، الا أن يكون المراد أنه حرّم ملموس الميتة، و مجاورها على طريق الملاصقة [٢].
[١] رجال النجاشي (١١٤٧) ص ٤٢٧ ط قم و فيه (نصر) بالصاد المهملة و الصحيح كما في «التنقيح» و «المعجم» (النضر).
[٢] فيكون من قبيل ملاقي النجس، و الحرمة من حيث النجاسة.
[١] الخابية: و الخابئة: الجرّة الضخمة الجمع الخوابي و الخوابئ.