كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٧١ - الحديث الخامس
..........
لا؟ و قد غلظ في الشرع نجاسة دم الحيض، و عدم العفو منه عما يعفى عنه من غيره من الدم، فلا أولوية، بل و لا مساواة، فهو حينئذ قياس ردي.
(و ثالثها) أنّ الشيخ (ره) في (المبسوط) [١] و متابعيه [٢] قد كرّهوا سؤرها مطلقا و ان لم تكن متّهمة، تعويلا على اطلاق مثل هذا الخبر، و قضية الجمع تقتضي حمل المطلق على المقيد.
(و رابعها) أنّ العلامة [٣] و بعض علمائنا [٤] (رضوان اللّه عليهم) قد علّقوا الكراهة على كونه متّهمة، و الذي دلّت عليه هذه الأخبار بمفهوم الشرط [٥] انما هو تعليق الكراهة على كونها غير مأمونة كما فعله المحقق (ره) في (الشرائع) [٦]، و هو الأولى [٧] لأنّ مجهولة
[١] «المبسوط» ج ١/ ١٠.
[٢] كابن البرّاج في «المهذّب» ١/ ٢٥.
[٣] أنظر «القواعد» الفصل الثاني في المضاف و الأسئار.
[٤] كابن ادريس في «السرائر» ١/ ٦١.
[٥] المستفاد من الخبر الرقم (٣٠) و (٣١) بقوله (عليه السلام): «اذا كانت مأمونة فلا بأس» فيكون مفهومه: «اذا كانت غير مأمونة ففيه بأس».
[٦] «الشرائع» ص ٥ س ١٢.
[٧] و بيان مراد الشارح (رحمه اللّه) يتوقف على بيان امور:
(الأوّل) المتّهمة: و هي التي علم من حالها بأنها لا تجتنب النجاسة و لا تبالي بها.
(الثاني) المأمونة: و هي ضدّ الأولى، أي التي تجتنب عن النجاسة و تواظب على الطهارة.
(الثالث) غير المأمونة: و هي التي لا يعلم حالها و هي نقيض الاولى، و قد تسمى مجهولة، و لها فردان في الحقيقة: ١- متهمة ٢- مأمونة، لأنّها لا تخلو عن هاتين.