كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٧٠ - الحديث الخامس
أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته هل يتوضأ من فضل وضوء الحائض؟ قال: لا.
فالوجه في هذه الأخبار ما فصّل في الأخبار الأولة، و هو أنه إذا لم تكن المرأة مأمونة فانه. لا يجوز التوضؤ بسؤرها، و يجوز أن يكون المراد بها ضربا من الاستحباب، و الذي يدلّ على ذلك ما [١]
(أحدها) أنّ النهي كما ترى انما توجه الى كراهة الوضوء خاصة بسؤر الحائض الغير المأمونة، و أكثر الأصحاب (رضوان اللّه عليهم) إنما كرّهوا سؤرها مطلقا (و فيه) [١] أنّ الشارع قد حثّ على الاهتمام بنظافة ماء الوضوء، و على تبعيده من النجاسات المتوهمة، و ما ينفر الطباع كالآجن و نحوه، بخلاف باقي الاستعمالات، و رواية أبي هلال الآتية صريحة في هذا [٢].
(و ثانيها) أنّ بعض أصحابنا كالشهيد (رحمه اللّه) [٣] قد ألحقوا بها كل متّهم بالنجاسة كالقصّاب و نحوه، و هو كالأول أيضا [٤] اذ يجوز التغليظ في نجاسة دون أخرى، كيف
[١] أي نظر في مذهب أكثر الأصحاب (رضوان اللّه عليهم)، و هو اطلاق كراهة استعمال سؤر الحائض، مأمونة كانت أو غيرها، و الاستعمال كان في الوضوء، أو الغسل عن الحدث، أو الغسل في الخبث، أو الشرب.
(و حاصل النظر) أنّ الشارع (عليه السلام) قد حثّ على نظافة ماء الوضوء خاصة، و الرواية أيضا واردة في النهي عن استعماله في الوضوء، فما السبب في تعميم هذه الكراهة؟
[٢] انظر الى رواية الرقم (٣٥).
[٣] أنظر «البيان» ص ٤٦.
[٤] يعني أنّ فيه الكلام كالكلام في الأول من أنّ ما سبب هذا التعميم؟
[١] أى ما أخبرنى به أحمد بن عبدون في الخبر الآتي.