كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٢٧ - الحديث التاسع
بن مهران عن أبي بصير قال: سألته عن كر من ماء مررت به و أنا في سفر قد بال فيه حمار أو بغل أو إنسان؟ قال: لا تتوضأ منه و لا تشرب منه.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنه اذا تغير أحد أوصاف الماء إما طعمه أو لونه أو رائحته، فأما مع عدم ذلك فلا باس باستعماله حسب ما تقدّم من الأخبار الأولة، و الذي يدل على هذا المعنى ما [١].
[الحديث التاسع]
٩- أخبرني به الشيخ (رحمه اللّه) عن أحمد (١) بن محمد بن الحسن عن [٢]
يتمّ في البغل و الحمار على المشهور، و حينئذ فالأولى حمله على الاستحباب و التنزّه كما فعله المحقق (ره) لأنّ ماء الوضوء يستحب فيه أن يكون على غاية النظافة.
قوله (عن أحمد) (الحديث- ٩)
(١) مجهول بياسين الضرير، و قد استدل به على عدم انفعال القليل بالملاقاة، لأنّ النقيع يتناول القليل أيضا (و هو كما ترى) فإنّ قوله:
«تبول فيه الدّواب» بصيغة الجمع، و قوله: «تقع فيه الميتة و الجيفة» في الحديث التالي له، يدلّ على أنّ المراد به الماء الكثير الّذي يستنقع في الغدران، و تنزّل عليه القوافل للاستقاء منه [١] و حينئذ فالنهي عن الوضوء فيه، و عن شربه محمول على الاستحباب [٢] و التنزّه كالسابق.
و انسان) صالحا للشرب أيضا إذا لم يتغيّر أحد الأوصاف الثلاثة، و هو كما ترى! مضافا الى أنّه لا دليل على هذا الحمل.
[١] بل في «المصباح»: النقيع: البئر الكثيرة الماء، و عليه فلا يتناول اللفظ الماء القليل حتى يكون الخبر من أدلة اعتصامه.
[٢] يعني استحباب عدم الوضوء به، و التنزّه عنه، هذا، و لكن مقتضى الاصطلاح التعبير بالكراهة.
[١] صلته (أخبرنى) يأتى في الحديث الآتى.
[٢] التهذيب ج ١ ص ٤٠ ح ١١١.