كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٢٥ - الحديث السابع
عن علي بن حديد عن حمّاد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: راوية من ماء سقطت فيها فأرة أو جرذ أو صعوة [١] ميتة؟ قال: اذا تفسّخ فيها فلا تشرب من مائها و لا تتوضأ منها، و ان كان غير متفسّخ فاشرب منه و توضأ و اطرح الميتة اذا أخرجتها طرية، و كذلك الجرّة و حبّ الماء و القربة و أشباه ذلك من أوعية الماء، قال: و قال أبو جعفر (عليه السلام): إذا كان الماء أكثر من رواية لم ينجّسه شيء تفسّخ فيه أو لم يتفسّخ إلا أن يجيء له ريح يغلب
و ما هو أكثر منها، فاذا حملت الراوية على الكر لم يتّجه الفرق بينهما في الحكم كما هو واضح انتهى.
(أقول) يمكن الفرق بينهما بأنه اذا كان كرا من غير زيادة ربما أسرع التغير اليه بسبب التفسّخ، و أما اذا زاد عليه زيادة معتدّا بها فلا يتغيّر بالتفسّخ، و لذا عمّم (عليه السلام) في قوله هنا: «إذا كان الماء أكثر من راوية» و فصّل هناك في قوله: «راوية من ماء» مع احتمال أن يكون قوله: «و قال أبو جعفر» حديثا مستقلّا برأسه.
و أما قوله (طاب ثراه): بأنّ ذكرها بالألف و اللام يدلّ على العموم،
(١) فعلى تقدير تسليم دلالة المفرد المحلّى على العموم كما هو أحد القولين، انما يتجه في تعميم أفراد الجرّات، يعني أنّ كلّ جرّة حكمها كذلك و هذا لا ينفعه كما لا يخفى [٢].
[١] أي قول شيخ الطائفة (ره) لا صاحب المدارك، و هو: «بل ذكرها بالألف و اللام، و ذلك يدلّ على العموم».
[٢] (و هذا لا ينفعه): لأنّ العموم لا يدلّ على الاتصال و الاتحاد حتى تكون الجرّات
[١] الصعوة: صغار العصافير و هى حمر الرؤوس تجمع على صعاء مثل كلبة و كلاب