كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٢٠ - الحديث الأول
..........
(و قول بعضهم): المراد أنّ القليل ينجس بنجاسة ما [١] فنحملها حينئذ على المستولية، (مردود) بأنّ الكثير كذلك [٢].
و يستفاد منه أيضا عدم طهارة القليل بإتمامه كرّا، كما صار اليه [٣] بعضهم [٤] لأنّ
[١] يريد هذا القائل أنّ الجزاء في هذه الجملة: (اذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء) سالبة كلية، فتنتقض في مفهومها موجبة جزئية هكذا: (اذا لم يبلغ الماء قدر كرّ ينجّسه شيء) و حيث أنّ النكرة في الاثبات لا تفيد العموم فلا بد من حملها على النجاسة المستولية، لأنها المتيقّن من انفعال القليل به، دون غير المستولية، و نتيجة ذلك عدم انفعال القليل بملاقاة النجاسة اذا لم تكن مستولية.
[٢] يعني أنه ينجس بالنجاسة المستولية، و توضيح الرّد: أنه اذا حملنا الموجبة الجزئية على النجاسة المستولية صار المنطوق (اذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء) لغوا، لأنّ معنى المفهوم حينئذ أنّ القليل ينجس بالمستولية و لا ينجس بغير المستولية، و بما أنّ الكثير أيضا كذلك فيكون المنطوق لغوا، فلا بد (حذرا عن لغوية المنطوق) من حمل «شيء» في المنطوق على غير المستولية، لأنّ تنجّس الكثير بالمستولية مسلّم، و حمل «شيء» في المفهوم على الموجبة الكلّية هكذا: (اذا لم يبلغ الماء قدر كرّ ينجّسه كل شيء) أي سواء كانت النجاسة مستولية أم غير مستولية، أو على الموجبة الجزئية و ارادة غير المستولية نظرا الى أنّ تنجّس القليل بالمستولية مفروغ عنه لأنه أولى من تنجّس الكثير بها.
[٣] مثال للمنفي، يعني أنه كما صار بعضهم الى طهارة القليل باتمامه كرّا.
[٤] قال به ابن البرّاج (انظر المهذّب ١/ ٢٣) و نقل ذلك عن السيد المرتضى و ابن ادريس و يحيى بن سعيد (انظر المدارك ص ٦).