خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٩٢ - خزينة حجّة النافين للحسن و القبح
اشكال هذا و انت خبير بانه و ان لم يكن محجوجا بما قيل من ان البناء على ذلك لازمه سدّ باب اثبات الصانع نظر الى انه ليس فى محله اذ العمدة فى اثبات الصّانع هى قضية انه لا شك فى وجود موجود فان كان واجبا و هو المط و ان كان ممكنا فلا بد له من موجد ضرورة عدم جواز ترجيح احد طرفى الممكن بلا مرجح فنقل الكلام الى موجده فاما ان يتسلسل و هو مح او ينتهى الى الواجب فهذا مبنى على بطلان وجود الممكن بلا موجد لا على بطلان ترجيح الفاعل احد المتساويين باختياره و لا محجوجا ايضا بما رد به الامثلة المضروبة فى جواز هذا من حديث الجائع و العطشان و الهارب بان البناء ليس على الاحتياج الى مرجّح فى نفس الأمر قطعا بل على الاحتياج الى مرجح بحسب علم الفاعل و اعتقاده فعدم العلم بالرجحان فى اعتقاده لا يستلزم عدم الرجحان فى اعتقاده لجواز ان يكون راجحا فى اعتقاده و هو لا يعلم ذلك و لا يلاحظه نظرا الى انّ ذلك الفاضل لم يتشبث فى اثباته مرامه بهذه الامثلة كما عرفت إلّا انه محجوج باستلزام قوله عدم ترتب الفائدة على النصائح و المواعظ و الترهيبات و التّرغيبات و نحو ذلك اذ بناء هذا الكلام على عدم التغير فى الذات و صفاته الحقيقية و الاضافية المتقدم على الفعل بل التغيّر و الصّفة الاضافية التى هى اما نفس الفعل و الترك او معنى آخر اما متاخر عنهما او حاصل فى مرتبتهما على ان هذا الذى بنى عليه الامر مما لا يتعقل له معنى صحيح و ليس هذا البناء على جواز الترجيح بلا مرجّح خاصّة بل عليه مع ملاحظة بعض الامور الغير المعقولة فخذ بمجامع الكلام و تامل ثم اعلم ان الشيعة و المعتزلة قائلون بجواز الترجيح من غير مرجح موجب لكن لم يجوز و ارادة من غير داع و لا فعلا بغير ارادة من المختار و بعض المحققين التزم استناد الفعل الى ارادة واجبة و موجبة قائلا انه لا ينافى التحسين العقلى و قد عرفت وجه عدم اندفاع الشبهة بذلك و اما ما هو المش بين متكلمى الشيعة فهو القول بكون الارادة موجبة و منع بطلان الترجيح من غير مرجح و لا يلزم على هذا المنع سدّ باب اثبات الصّانع لما عرفت ثم المعروف فى المقالات الجمهورية و المقالات المشهورية ان القول بجواز الترجيح بلا مرجح و بناء الامر على عدم المرجح فى الامثلة المذكورة مما يدفع به الشبهة باسرها و لم يبق منها اثر و انت خبير بعدم استقامة ذلك لان القائل بجواز الترجيح بلا مرجّح مراده ان الارادة صفة شانها ان يرجح بها الفاعل احد المتساويين على الآخر و ان لم يكن لترجيحه عليه مرجّح آخر و داع عليه و يهديك الى ذلك دليلهم من انّ وجود الممكن مساو لعدمه نظرا [١] الى ما هو الاصل و السابق اعنى عدم علة الوجود فانه علة للعدم فايجاد الممكن يكون ترجيحا للمساوى و نظرا الى الذات و للمرجوح نظرا الى العلة ثم بالارادة و تعلقها بالفعل يثبت الرجحان له و يخرج عن حدّ التساوى و فاذا كنت على خبر من ذلك يظهر ان شبهة احتياج الارادة الى ارادة اخرى و هكذا حتى يتسلسل او انتهائها الى امر صادر عن العبد بالايجاب او عنه تعالى باقية و هذا واضح لا سترة فيه و من هنا تبيّن ضعف المقالة المشهورية ان تجويز الترجيح بلا مرجّح مما يدفع به الشّبهة و العجب من بعض المعاصرين مع ادعائه التنطع و التعمق كيف قال فى المقام اعلم ان من قال بجواز الترجيح بلا مرجح ان قال بجوازه مع عدم المرجح فى النظر و واقعا صلح مقالته جوابا عن الشبهة لكن يرد عليه لزوم وقوع الترجيح بلا مرجح فى هذا الترجيح و جواز ان يكون هناك ما يقتضى وقوع هذا الترجيح كحركة الافلاك و ان قال بجوازه مع عدم المرجح فى النظر خاصّة و ان كان هناك ما يقتضى وقوع هذا الترجيح سلم عن الاشكالين لكن مقالته لا تصلح ح جوابا عن الشبهة اذ لا تنافى ان يكون الفعل لازم الصّدور مع وجود ذلك المرجح فلا اثر للتجويز المذكور فى الحلّ هذا فذاك الكلام اذا لوحظ ما ترتب هذا عليه من حكمه بعدم جواز الترجيح بلا مرجح حتى فى الامثلة المذكورة نظرا الى استلزامه جواز الترجح بلا مرجح يكون مخدوشا من وجهين الاول من جهة صراحته فى دفع الشبهة بشراشرها و مجامعها اذا التزم جواز الترجيح بلا مرجّح و قد عرفت انها لا تدفع و ان التزم ذلك و الثانى من جهة حكمه بان الترجيح
بلا مرجّح لازم الترجيح بلا مرجح حتى فى الامثلة التى قدمها و قد عرفت انه مما ليس فى محله اذ هذه الامثلة مما فيه تحققت الارادة اى العزم و القصد غاية ما فى الباب فقد عرض صحيح ينبعث منه تلك الارادة و ليس الترجيح بلا مرجّح الا وجود الشيء بلا فاعل و اتى هذا من ذلك فالفاعل فيها مع تحقق ارادته متحقق فخذ بمجامع الكلام و تامّل نعم ينحل الشبهة بما تقدّم من القول بجواز الترجيح بلا مرجح مع القول بكون الارادة من الامور الاضافيّة اللاحقة بالفعل المنتزع عنه بعد تحققه الا انك قد عرفت عدم استقامته بل عدم معقولية على وجه و قد يتفصى عن الشبهة بتمهيد مقدمات اربع حاصل الاولى ان الفعل قد يراد منه المعنى الذى وضع بازائه المصدر و قد يراد منه الحاصل بالمصدر و الثّانى موجود فى الخارج دون الاول فهو امر يعتبره العقل و ان كان مما يتحقق لزم التسلسل فى طرف المبدا فى الامور الواقعة فى الخارج فيلزم بايجاد شيء من الفاعل ايجاد امور غير متناهية و هو مح و حاصل الثّانية انه لا بد من عدم تخلف المعلول عن العلة لئلا يلزم الرجحان بلا مرجح فان هذا و ان كان فى بادى النظر من قبيل الترجيح بلا مرجّح إلّا انه يرجع الى الاول بعد امعان النظر باعتبار ان وجوده فى زمان وجوده يكشف عن كون الايجاد من جملة ما يتوقف عليه فلا يكون المفروض جملة ما يتوقف عليه و ان وجد من غير ايجاد يلزم الترجّح بلا مرجح و حاصل الثالثة انه يدخل فى جملة ما يجب عنده وجود الحادث امور لا موجودة و لا معدومة كالامور الاضافية اذ لو كان
[١] الى ذات الممكن و مرجوح نظرا