خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٥ - فصل فى بيان حجّية العقل
للتحكم اذ حكم العقل بلزوم اتباع الشرعى انما لاجل قطعه بلزوم دفع الضرر المقطوع به و هذا متحقق فى العقلى ايضا هذا و انت خبير بان هذا مما لا يلزم به كل فرق النافين بل منكر الحجية بعد قوله بحاكمية العقل بالملازمة و استدل ايضا بان الامر بالقبيح قبيح كالنهى عن الحسن فيتمنع صدوره عنه تعالى هذا و لا يلزم به ايضا الا البعض و لكن على عكس ما ذكر و استدل ايضا بانه اذا لم يكن العقل حجة فاما ان لا يكون الشرع ايضا حجة او لا فالاول لازمه نفى التكليف من راسه و الثانى لازمه خلاف الفرض ان ثبت الحجية بالعقل او الدور او التسلسل ان ثبت بالشرع و ايضا لو لا ذلك لما وجب الاقدام على معرفة اللّه تعالى هذا فكل ذلك انما يصحّ فى قبال من لم يفصل بين العقائد و غيرها عنوان من حجج منكرى الحجّية آية ما كنا معذّبين و التقريب غير خفى لكنه مدخول من وجوه بالغة الى عشرين من انّ نفى الفعلية لا ينافى الاستحقاق و الرّسول كناية عن الحجة او اعم من الظاهرى او المراد منه العقل او المنفى هو الدنيوى او الآية تقيّد بما لا يستقل او لا تنصرف اليه او انها تعارض منطوق ليهلك و كذا الآيات الحاكمة باللعنة على الظالمين و نحوهم و ان الاحتجاج بها موقوف على افادة حذف المتعلق العموم و ان المدعى اعمّ مما يستفاد منها و الاحتجاج بها على عدم الحجية لازمه عدم حجيتها و ان المنفى التعذيب قبل البعثة و انها من الظواهر و فيها الف كلام و انها بعد الغض عن كل ذلك لا تقاوم لما مر و انها لا تخرج عن ورطة الاجمال اذا لوحظ بعض ما ذكر و انها لو صح الاحتجاج بها لزم ان لا يعذب عبدة الاوثان المائتين قبل البعث فمن اراد الاطلاع على التسديد و التزييف و النقص و الابرام فى ذلك فعليه مراجعة الخزائن ثمّ لا يخفى ان طائفة منها لا تصير ردا الا بعد الغض عن طائفة اخرى عنوان من ادلتهم ان التكليف لطف فى المستقلات و العقاب بدونه قبيح و الجواب عن ذلك موقوف على معرفة امور فاعلم ان تشريع الحدود و التعزيرات و نحوها مما ليس لازمها الالجاء الى البعد عن المعصية لتجويز المكلف عدم اطلاع احد عليه بل هى نوع من الالطاف و تخيير النبى (ص) الاعرابى بين الاسلام و القتل لم يفض الى الالجاء فيما يترتب عليه الثواب و العقاب و من هنا يعلم حال المقاتلة مع الكفار و سبى نسائهم ثم اللطف على ثلاثة اقسام فعل اللّه تعالى و غيره و عليه اما لطف لفعل نفسه او غيره و الواجب فى الاول على اللّه تعالى فعله و فى الثانى بنائه و ايجابه و فى الثالث ايجابه و الخبراء و هذا الحصر ينافى ما اشتهر من ان وجود الامام (ع) لطف و تصرّفه لطف آخر و يمكن الذبّ عنه بان وجوده راجع الى فعل اللّه تعالى فت ثم الالطاف كما تتعلق بافعال الجوارح فكذا بافعال القلوب قبيل الامامة من قبيل الاول اذ به يقلّ الغشم و التغلب و الحق انها لطف فيهما معا ثم ينقسم باعتبار الملطوف له الى ما يعم الجميع و الى ما ليس كلّ فمن الاول نصب الادلة و من الثانى الرسالة و الامامة فانهما لطف لغير النبى و الامام (ع) و ينقسم باعتبار الاحوال الى ما هو غير مختص بحال و الى ما هو كذلك و الاول المعارف و من الثانى الصّلاة و نحوها و الامراض و نحوها ثم ان بعض الامور قد يجب على البعض لاجل انّه لطف و الآخر من غير وجهه فوجوب المعرفة على غير المعصومين (ع) اللطف فى الطاعات و عليهم (ع) لوجوب شكر المنعم و قد يقوم شيء فى باب اللطف مقام آخر و ذلك كالعصمة القائمة مقام الامامة للامام اذ امامة الامام (ع) لطف لمن لا يؤمن منه الظلم فهى ليست بلطف له و لكنها لطف للمعصومين (ع) من رعيّته لكن لا من الوجه الذى لغيرهم ثم اشتراط المناسبة بين اللطف و الملطوف فيه كاشتراط ذلك بعلم المكلف به وجهه غير خفى تم الغرض من التكليف هو التعريض للثواب فيقبح العقاب بدون اللطف و لا يقبح الذم و هذا كله واضح و يدل على الاول ايضا آية و لو انا اهلكناهم و التقريب غير خفى و لازم قول البعض بجواز التكليف بدون اللطف اذا وضع فى ازائه اضعاف ما يستحق عليه مع اللطف جواز العقاب بدونه و هذا يخالف القاعدة و صريح الآية فعلى التحقيق يرتفع التكليف بارتفاعه لكن لا مط
بل اذا كان من قبله تعالى و لهذا لم يرتفع بارتفاع تصرف الامام (ع) نعم يرتفع التكليف بدون وجوده اذ ليس الغيبة مثل العدم و لا الظهور و الاظهار مثل خلقه ابتداء حين الحاجة ثم ان اللطف فى التكليف اذا ارتفع بسبب البعض لزم ان يرتفع التكليف عمن ليس سببا لارتفاع اللطف دون من هو سبب فيه فعدم سقوط التكليف عن الشيعة يكشف عن كونهم ايضا سببا للاستتار و هذا لا ضير فيه بعد لحاظ اختلاف الجهات ثم كما يجتمع امور كثيرة على ملطوف فيه واحد فيكون كل منهما لطفا على التبادل كذا يصح ان تكون من حيث هى لطفا فى شيء واحد و هذا ظاهر ككون امر لطفا فى امور ثم كما يطلق اللطف على كل واحد من الامور المتواردة على شيء توارد العلل الناقصة كذا يطلق على مزيح العلل و الاعذار للمكلفين اى العلة التامة فى ذلك لكن على الشأنية شيئا واحدا كانت او امور او امرا منتزعا منها و هذا هو الاولى بالاطلاق اذ عليه يناط الامر فاللفظ مشكّك فقد بان من ذلك كله الميزان الاولى فى تمييز الالطاف من التفضلات هلاك الامر فى الالطاف على ما ذكر فلا تذميم من العقل على الحكيم تعالى على ترك التفضلات بخلاف الالطاف و قد يسمّى بعض التفضلات باللطف او باللطف الزائد تجوزا فاذا عرفت هذه الامور فاعلم ان مراد المستدل باللطف هنا هو ما صرّح به العدلية فى باب النبوات من حسن البعثة لاشتمالها على اللطف فى العقليات من حيث كون السمعيات لطفا فى العقليات و بالجملة فمراد المستدل قبح التعذيب قبل اللطف و وجوب اللطف على اللّه تعالى فبنى استدلاله هو اتفاق العدلية فاذا كنت على خبر من ذلك فاعلم ان تاسيس اصل اللطف و نحوه مبنىّ على قاعدة التحسين لا بمعنى