خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٤٢ - فصل فى بيان الحال فى احد الشروط الثلاثة التى ذرها صاحب الوافية
الاصل و ثبوت التعزير فتحقق الاثم مما لا ريب فيه و الترديد بينه و بين الضمان مما لا وجه له اذ مجرّد احتمال ان يكون ما نحن فيه مندرجا تحت قوله (ص) لا ضرر و لا ضرار او مندرجا تحت حكم ما دلّ على حكم من اتلف ما لا لغيره مما لا يكفى لعدم امضاء حكم الاصل و طائفة قد اضافوا الى تزييف اصل مطلبه بحث ان الامثلة المذكورة مما فيه الضمان جدا لصدق اسم المتلف قطعا و لدخولها ايضا تحت خبر الضرار و طائفة اقتصروا فى اثبات الضمان على الاول و لا يعدون خبر الضرار من ادلة الضمان عنوان ان احقاق الحق فى بيان الحال فى الامثلة المذكورة و بيان المعيار فى الضمان و عدمه قبل تحقيق المقال فى خبر الضرار مما لا بدّ منه فى المقام فاعلم ان ما يقتضيه التحقيق هو الحكم بالضمان فى الامثلة المذكورة و ما ضاهاها لتحقق التسبيب الخالى عن معارضة المباشرة المقدمة على التسبيب إلّا ان يكون ضعيفة الا فى القتل فهذه قاعدة جارية بينهم فالمناط فى الضمان على التسبيب المعتبر ثبوت المنشئية المعتبرة على انه يثبت فيها لثبوت الاتلاف و صدق اسم المتلف و ان قطع النظر عن القاعدة و الظاهر انها مسلمة و انما النزاع من البعض فى بعض الموارد صغروى و اما صورة ان ابتاع منك انسان ما لا جزيلا و لم ينقدك الثمن فاراد الانصراف بالمال فابيت عليه فقال لك بعض ثقاتك انه من اهل الصّلاح فتركته لكلامه فذهب بالمال و لم يرجع و كذا صورة ان سالك شخص عن ماء لا فى نجاسة هل هو كر فقلت انه كر فاستعمله فى ادهانه و ساير مائعاته اعتمادا على خبرك ثم ظهر انه اقل ففسدت عليه امواله و غير ذلك مما يشبههما من الامثلة فمما لا ضمان فيه و ان كان المخبر قد اخبر عن كذب و تعمد التضرر و الاضرار عنوان نفى الضرر و الضرار و الاضرار مما وقع فى جملة من الاخبار و عن جمع من العامة و الخاصّة قوله (ص) لا ضرر و لا ضرار فى الاسلام و فى خبرين عن عقبة عن الصادق (ع) لا ضرر و لا ضرار و كذا فى موثق ابن بكير المتضمن قضية ابن جندب و فى خبر الحذاء المتضمن لها لا ضرر و لا اضرار على مؤمن و فى خبر هارون فليس له هذا الضرار و بالجملة فالاخبار فى ذلك كثيرة بعضها مسبوق بالسؤال و بعضها غير مسبوق به و قد عقد الشيخ الحر له بابا فى فصوله و قد نقل عن فخر المحققين انه ادعى تواتر الاخبار على نفى الضرر و الضرار ثم ان طائفة من اللغويّين قد تعرّضوا الشرح ذلك فعن البعض الضّرر ابتداء الفعل و الضرار الجزاء عليه و عن بعض آخر الضرر ما يضر به صاحبك و تنتفع انت به و الضرار ان تضرّه بغير ان تنتفع و قيل هما بمعنى واحد و قيل ايضا الاول هو الاسم و الثانى هو المصدر و قد يقال الوارد فى الاخبار ثلاثة الفاظ و تلك و ان كانت مختلفة بحسب المعنى اللغوى إلّا انه لا يختلف به الحكم فالضّرر و الاضرار مما يرجعان الى شيء واحد و اما الضرار فهو و ان كان بمعنى الضرر كما قيل فواضح نعم يختلف فى الجملة اذا اخذت فيه المجازاة او الاثنينة و الظاهر من خبر هارون عدم اعتبار شيء منهما فيه هذا و انت خبير بان تعدد الحكم مع اخذ المجازاة و الاثنينة فى الضرار فى غاية الاتضاح من غير فرق فى ذلك بين كون الجملة منفية او منهية فعلى الاتحاد يكون مثل التقاص مط او اذا استلزم مثل نقب الجدار مسكوتا عنه دون غيره و بالجملة فترتب الثمرة و لو باعتبار وقوع التعارض بين ذلك و بين ادلة التقاص مما لا ينكر ثم ان خبر هارون و ان كان الظاهر منه عدم اعتبار شيء من المجازاة او الاثنينة فى الضرار الا ان ذلك لا يستلزم ان يحمل على الضرر الابتدائى كلما وقع فحمله عليه فى هذا الخبر اخراج اللّفظ عن وضعه الهيئى لاجل مساقه و خلوه عن ذكر الضرر فكم من فرق بين انفراده بالذكر و اجتماعه مع الضرر و نظائر ذلك كثيرة و من هذا الباب ما يقال ان الجار و المجرور كالفقير و المسكين اذا اجتمعا افترقا و اذا افترقا اجتمعا عنوان كون النفى بمعنى النهى لا يناسب لفظة فى الاسلام و لا ابداء الحكم الخفى على العقول و لا قضية ابن جندب بل يدفعه تمسّكهم به فى اثبات جملة من الخيارات و اخراج المؤن فى باب الزكاة و كون
المراد الاخبار عن حرمة المضارة و الاضرار فى الاسلام يدفعه تمسّكهم به فيما مر و الحمل على انه لا ضرر مجوزا و مشروعا فى الاسلام مثل الحمل على السابق و رابع الاحتمالات ان يكون لا باقية فى حقيقتها فيكون حاصل المعنى ان اللّه تعالى لم يرض لعباده بضرر لا من جانبه تعالى و لا من جانب بعضهم بعضا و هذا بعد امعان النّظر يعطى قواعد و يناسب كل ما ذكر و لا يستلزم الكذب لان التكاليف ليست من الضّرر كما تعرف وجه ذلك على ان التخصيص مما لا غائلة فيه فهذا احسن الاحتمالات و ان احتيج الى ارتكاب خلاف اصل و الظاهر ان هذا ما عقله الاصحاب منه و خامس الاحتمالات انّه لم يرض لعباده بضرر من جانبه و سادسها نفى اضرار العبيد بعضهم بعضا فمن ثمرات الاول مثل اخراج المؤن فى الزكاة كما من الثانى ترتب بعض الخيارات و كيف كان فان ما يدفعهما مما لا يخفى على الفطن و السابع انه تعالى لم يشرع لهم ضررا بغير جبران فيترتب عليه بعض الخيارات و لا يدل على مثل اخراج المؤن فى الزكاة و لا على الضمان اصلا و من ثم لا يصار اليه و الثامن انه لا ضرر بلا جبران للضرر و الجبران فيما مر دفعى و هنا تداركى و هذا يترتب عليه الضمانات دون الخيارات و اخراج المؤن و نظر جمع الى هذا المعنى إلّا انه مما يحتاج الى كثرة الاضمار و التقدير و مع ذلك انه مدخول من وجوه أخر و التاسع ان يحمل فقرة لا ضرر على الوجه المختار و فقرة لا ضرار على الثامن و هذا مما يؤيّده وجوه و يندفع به بعض العويصات و لكن يرد ح اشكال آخر و هو ان هذا يؤدى الضمان فى كل ضرر و صل من شخص الى شخص و لو بتوسيط ضعيف مثل منعه عن نفعه بالمكالمة و نحوهما اذا تعمد الاضرار بل مط هذا و يمكن الذب عنه باعتبار المنشئية المعتبرة فيخرج ما ذكر لكنه مع ذلك مما يتطرق اليه التخصيصات الكثيرة و يرشدك الى ذلك النظر الى حال فاتح باب دار او حصن او دال سارق على مال او ساع عند ظالم فى قتل او اخذ مال الى