خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٩٤ - خزينة فى جريان الاستصحاب العرضى و تحقيق المقال فيه
الحرمة اما مط او فى الفريضة خاصة هذا و حمل الابطال على اتيان العمل من اول العمل على وجه البطلان من المحامل البعيدة مع انه لم يقل به احد ثم ان شئت فتمسّك باستصحاب عدم حلية الاكل و الشرب و نحو ذلك و باستصحاب عدم جواز فعل المنافى و كذا باستصحاب وجوب الاتمام فان قلت ان الاتمام ليس عبارة عن اتيان الاجزاء اللاحقة باىّ قسم حصل بل هو عبارة عن ضم الاجزاء الصّحيحة بعضها مع بعض و المفروض عدم العلم بصحة الاجزاء اللاحقة قلت انه اذا لوحظ قضية عدم اللغوية يحصل العلم الشرعى بصحّة الاجزاء اللاحقة فاذا امعنت النظر فيما ذكرنا تعلم ان ارادة المعنى الفقهائى المشهورى من الصّحة مما فى منار من الاستقامة بل هذه الصّحة هى مما يلازم ما اشرنا اليه و ذلك ان اثر الأجزاء السابقة ليس إلّا انها اذا انضم اليها جميع الاجزاء تصير مسقطا للاعادة و القضاء فهذا المعنى مما هو متحقق بالفعل فى الاجزاء السّابقة الماتى بها و انما الشبهة فى صحّة الاجزاء اللاحقة و الشك فى الحاقها بالاجزاء السّابقة بعنوان الصّحة و قد عرفت اندفاع هذه الشبهة و زوال هذا الشكّ بما قررنا نعم لا يصحّ ارادة الصّحة على اصطلاح المتكلمين هاهنا و الستر واضح إلّا ان يقال ان ارادة هذه ايضا سائغة لكنها بنوع من العناية فت ثم انك قد عرفت ان هذه المسألة من المسائل المهمة قلما يوجد مسئلة تفيد ما تفيده و قد تقدّم الكلام فى ذلك كلّه فى مسئلة اصل البراءة فنقول هنا ان من جملة الثمرات فيما كانت الشبهة فى الموضوع الصرف صحّة صلاة من ترك السّجدتين و لم يعلم انهما من ركعة واحدة او ركعتين و هذا فيما تحقق الشك و هو فى الصّلاة إلّا انه لا يدرى انهما او احدهما مما لم يترك فى الركعة التى يليها الركعة التى هو فيها فمقتضى ما قلنا هو الحكم بالصّحة و هذا يجرى بعد الفراغ من الصّلاة ايضا و لو ادخل الركعة التى قام منهما ايضا فى المقام بان يعلم انه ترك سجدتين و لا يدرى انه من ركعتين او من ركعة واحدة و كانت الركعة التى قام منها داخلا فى المشكوك فيه حكمنا بكونهما معا من الاخيرة التى قام منها فيقعد و يسجد السّجدتين و يتم صلاته و ذلك لاصالة تاخر الحادث فهذه مرعية بالنظر الى ان التذكر هو الاصل فى المقام و نظائره و عدمه منبعث عن حصول السهو و النسيان اللّذين هما آفتان من الآفات العارضة للانسان و من ذلك قد بان ان من علم فى القيام انه فات عنه مما قام عنه شيء و لم يدر انه سجدة او سجدتان او تشهد يبنى الامر على فوات التشهد و قس على ذلك اشتباهه و نظائره اذ الوجه فى الكل واحد فغير المثال الاول و ان كان خارجا عن العنوان إلّا انه داخل فيه ايضا من وجه و ذلك بملاحظة ان الشك فى ان مثل هذا الشك المتحقق هل هو من الموانع و عدمه من الشرائط ام لا فيجرى استصحاب الصّحة و يعين الفائت باصالة تاخر الحادث و ان كانت مما يتم به المط و ان قطع النظر عن الاول ثم لا يخفى عليك ان كل مسائل الشكوك مما لم ينصّ عليه بالخصوص او لم يعيّن الاجماع حكمه مما لا يخرج الكلام فيه عن مضمار هذه الاصول و الاصول التى اشير اليها من عدم الجزئية و الشرطية و الركنية و المانعية فتجرى هذه فى ساير العبادات ايضا فيتسع الدائرة ح على المعمّمين فى اصل البراءة و الاستصحاب كما يتضايق المضمار على القائلين بالاشتغال و المانعين عن التمسّك بالاصول المثبتة و استصحاب الصّحة و الاستصحاب فى مقام الشكوك السارية ثم ان المانعين من اجراء استصحاب الصّحة فى المثال الاول و نظائره يبنون الامر على لزوم الاحتياط بل فى كل ما ذكرنا و نظائره و هو عند جمع بالبناء على البطلان و الاعادة و عند آخرين بالبناء على الاتمام و الاعادة و لكل وجهة هو مولّيها و لكن الاوجه هو الاول كما لا يخفى وجهه
خزينة: فى جريان الاستصحاب العرضى و تحقيق المقال فيه
خزينة فى بيان الحال و تحقيق المقال فى الاستصحاب العرضى الذى تسميته بالاستصحاب تسمية مجازية اعلم ان المراد به هو ان يثبت حكم لامر واحد و كان له جهتان سواء كانتا تقييديتين او تعليليتين و كان ثبوت الحكم من وجه مما قطع به و من آخر مما شك فيه ثم ارتفع الحكم من الوجه الاول و يبقى الشك فى ارتفاعه من الوجه الآخر الذى كان بحسبه مشكوكا فيه فى بدو الامر فخرج بالقيد الاخير الاستصحاب السارى الصرف الغير المجامع للاستصحاب العرضى اذ الشك فى بقاء الحكم الظاهرى لا يكون من جهة الشك فى ثبوته فى بدو الامر و خرج بقولنا لامر واحد ما اذا كان المتعلق واحد ما اذا كان المتعلق متعدّدا كما دار الامر بين الفور التقييدى و التعدد المطلوبى فان الحكم و ان كان بالنسبة الى زمان الفور مما قطع به و لكن ما يشك فى بقائه بعد مضىّ زمان الفور و هو الشك فى بقاء الطلب بالنسبة الى الماهية اللابشرط و ما قطع به هو الماهية المقيدة و ليس الاستصحاب فى مثله عرضيا بل احتمال جريانه فيه غير معقول و كيف كان فان المثال لذلك الحيوان المتولد من نجس و طاهر و المتولد من ماكول اللحم و غيره مع انتفاء المماثل فان قبل التغسيل [١] و التذكية كانت النجاسة و الحرمة مما قطع بهما من جهة ملاقاة النجاسة و عدم التذكية و كانت النجاسة و الحرمة من جهة الذات مما شك فيه فبعد الغسل و التذكية يحصل الشك فى بقاء النجاسة السابقة و كذا الحرمة فان العرضيتين منهما ارتفعتا قطع و انما الشك فى الذاتيتين منهما و هما فى بدو الامر كانتا مما شك فيهما و كان متعلق النجاسة و الحرمة فيهما شيئا واحدا و مما ذكر فى التعريف يظهر عدم الاعتداد بهذا الاستصحاب اذ الوصف كبناء العقلاء غير متحقق فيه و اما الاخبار فانه ليس داخلا فيها لان ما كان متيقنا قد ارتفع قطع و ما كان مشكوكا كان مشكوكا فى السّابق و الظاهر انه مما لم يعتبره احد و لو صدر التمسّك به فى بعض المقامات لكان من جهة اشتباه الموضوع و بعد فرض الالتفات الى ما ذكرنا لا يعتبره احد جدا هكذا نقل عن بعض قروم الفن و مهرة الصّناعة هذا و لكنه قد مثل لذلك فى بعض ادوار افاداته بعد المثال
[١] الغسل