خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٨٢ - تذنيب فى بيان الحقّ فى استصحاب الثابتة فى الشرائع السابقة
الاستصحاب لرجوع الشك ح الى الشك فى الحادث و كذا بانه لو كان البناء على الاتباع لاعتبار الاستصحاب لزم عدم جواز اجراء اصل البراءة قبل الفحص عن احكامهم و هذا كما ترى خلاف ديدن العلماء و كذا بان الحكم الثابت فى حق جماعة لا يثبت فى حق جماعة اخرى لتغاير الموضوع بل لانتفائه من اصله و لهذا يتمسّك فى تسرية الاحكام الثابتة فى حق الحاضرين او الموجودين الى الغائبين بادلة الاشتراك لا بالاستصحاب و كذا بان فتح هذا الباب مما ليس فى مخره و انه ينافى لما ورد من الاخبار الكثيرة الدالة على ان نبيّنا (ص) اتى الى الناس بجميع ما يحتاجون اليه حتى ارش الخدش هذا و انت خبير بان كل ذلك مما يقبل المناقشة بل مدخولية جملة من ذلك فى منار فيرد على الاول انه يكفى فى الاستصحاب على القول المزبور حصول الوصف النوعى و لا يشترط حصول الوصف الشخصى و ان الاستقراء ليس بحجة او انه لا يعوّل عليه فى قبال الاستصحاب نظرا الى ان الاصل يقدم على الظاهر و بعد الغض عن ذلك و تسليم انه لا يخلو عن عدم الاستقامة تقول ان البناء على الحجّية من باب الوصف مط مما هو مدخول من اصله فقد بان من ذلك عدم استقامة الوجه الآخر الذى ذكر مما يختصّ بالقول الأول اى القول بحجّية الاستصحاب من باب الوصف ايضا و يرد على الثانى بعد الاغضاء عما اشتمل عليه من جملة من المصادرات ان دعوى التبادر و الانصراف فى العمومات من المجازفات و يرد على الثالث بعد الغض عن انه تكرار لما سبق انه لا يقاوم لمعارضة الاخبار و ان الأصل مقدّم على الظاهر الا فيما دل الدليل على خلاف ذلك و يرد على الرابع انه مما ابتنى على مبنى غير مستقيم كما اشرنا اليه فى السّابق و ياتى بيانه تفصيلا إن شاء الله اللّه تعالى و يرد على الخامس ان العلم الإجمالي لا يعول عليه فيجرى الاستصحاب مع تحققه و يرد على السّادس ان عدم الفحص لعدم وجود المرجع لان كتب اهل الكتاب محرفة مرارا جدّا و لا مرجع للعلم بالاحكام الا القرآن و اخبارنا و اجماعاتنا و الاصحاب لا يعملون بالاصول بدون المراجعة الى الادلة او الفحص عنها و يرد على السابع ان مثل ذلك ليس من تغاير الموضوع و لا من انتفائه فى شيء اصلا و الا لما يتمشى استصحاب فى صورة الشك فى تطرق النسخ الى حكم ثابت بكتابنا و اخبارنا بل لا يجرى فى شيء اصلا كما لا يخفى على من تامل فى ذلك الكلام و اخذه بمجامعه و بالجملة فان الكلام فيما نحن فيه فى بيان ان الاستصحاب هل يجرى فيه ام لا و على الاول هل هو حجة ام لا فاذا تصور قاعدة الجريان و التعقل فيجرى جدّا ثم بحكم اخبار الباب يكون حجة قطعا و اما ما سدّد به ذلك الايراد فمما لم يقع فى مخره ايضا و ان اضيف اليه ان ما ثبت فى دين اهل الكتاب لا يثبت فى حق غير المخاطبين منهم ايضا الا بدليل منفصل كما لو كان البيان بخطاب شفاهىّ فلا يحكم بالثبوت ما لم يعلم كيفية ورود الخطاب لعدم ثبوت موضوع الاستصحاب فانه لا يجرى الا بعد ثبوت موضوعه و احراز شرائطه لأن الكلام فيما ذكر ليس من جهة احتمال النسخ بل من جهة احتمال الاختصاص بالمشافهين او الموجودين فكيف يقاس هذا بذاك و الحاصل ان المقصود هنا بيان ان الاستصحاب هل يجرى و هل يكون حجة بمعنى انه هل يحكم بعدم تطرق النسخ الى ذلك الحكم العام الشامل لجميع مكلّفى اهل الكتاب ام لا فاذا لوحظ ما ذكرنا من عدم تطرق النسخ الى ذلك الحكم بحكم الاستصحاب و لوحظ الاجماع المركّب فى البين بمعنى ان كل من قال بذلك قال بجواز الاتباع بل لزومه ثبت المط و هل هذا الا نحو من اثبات الاشتراك مع ان بعضا من الاخبار الدالة على اشتراك التكليف مما يمكن الاحتجاج به و لو بنحو من دلالة الايماء و التنبيه كما لا يخفى على من امعن النظر فى تلك الاخبار و يرد على الثامن ان مثل ذلك مما لا عيب و لا ضير فيه اصلا و ان القول بحجّية الاستصحاب فيما نحن فيه و لزوم الاتباع بحكمه لا ينافى لما ذكر جدّا اذ باعمال الاستصحاب و اجرائه نحكم بان نبيّنا (ص) شرع لنا هذا الحكم على وفق الحكم الثابت فى الشريعة السابقة غاية ما فى الباب يكون هذا الحكم من الأحكام الثابتة فى مرحلة الظاهر و ليس مثل ذلك عزيز الوجود بل فى غاية الكثرة هذا و مع ذلك
فالمسألة فى غاية الاشكال بل يمكن ان يقال ان ملاك الامر على ما ذكرتم مرارا على الاخبار فهى لا تشمل ما نحن فيه اصلا لا انها تشمله و لكن لا يراد منها لعدم انصرافها اليه حتّى يرد ما مر اليه الاشارة و بالجملة فرق بيّن بين الامرين و كيف كان فان النزاع انما ورد فيما فى كتابنا و اخبارنا خاصّة و اما ما يستنبط من غير ذلك من التورية و الانجيل او ما يستفاد من قول علماء اهل الكتاب فلا يعول عليه جدا و ان تحقق الظن بكون ما زبرا و ذكر كما زبر و ذكر للاصل السّالم عن المعارض و لعلّ من اطلق الكلام فى هذا العنوان انما اتكل على الظهور و الوضوح نعم يستثنى من ذلك صورة العلم لكن دون تحصيله و تحققه خرط القتاد ثم بعد البناء على حجّية الاستصحاب فى هذا المقام و بناء الاتباع بحكمه هل يلاحظ التعارض بين هذا الاستصحاب المثبت لزوم الاتباع بملاحظة ما ورد فى القرآن او الاخبار من حكاية الاحكام للشرائع السالفة و بين ما يقابله اذا وجد من الخبر او الشهرة او الإجماع المنقول مما يعد دليلا حتى لا يعتد بالاستصحاب و لا يعوّل عليه اصلا بل يكون التعارض من التعارضات البدوية و يكون ورود كل واحد مما ذكر على الاستصحاب ورود المنجز على المعلق ام يلاحظ التعارض بين هذا المعارض و بين نفس الآيات الحاكية الحكم السّابق و كذا الاخبار فيظهر الثمرة فى لزوم مراعاة ما يراعى فى الناسخ و عدمه فعلى الاول لا تجب بخلاف الثانى فتجب عليه نظرا الى رجوع الامر ح الى نسخ هذه الآيات او تلك الأخبار بمنزلة الآيات من الاخبار المتواترة مثلا و بعبارة اخرى كون ذلك