خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٨١ - تذنيب فى بيان الحقّ فى استصحاب الثابتة فى الشرائع السابقة
فقد بان ان تمسّك اهل الكتاب بالاستصحاب او بما ينسبونه الى نبيّهم من انه قال تمسّكوا بدينى الى الابد و ما يشبه ذلك ليس الا من الامور الصادرة عن عدم التحلية فى طلب الحق ثم ان كل ذلك بعد الغض عن عدم تماميّة غير الاخبار فى باب الاستصحاب و بعد الاغضاء عن ان الفرق بين الاعتقادات و المعتقدات مما لا وجه له لان قول العلماء فى ذلك فى اصول الاديان و تعبيرهم بالاعتقاديات و ذلك يشمل الكل و بعد قطع النظر عن ان تمسّك اهل الكتاب بما ينسبونه الى نبيّهم او كتابه من التمسّك بما يستلزم الدور و الا فالامر اوضح و بشاعة احتجاجهم ابين و اماما اجاب البعض عن هذا الاحتجاج بان النبوة امر مجعول مسبوق بالعدم الازلى ففى مقام الشك و ان كان مقتضى الاستصحاب الوجودى ان تكون باقية الا ان مقتضى الاستصحاب العدمى بقائها تحت العدم الاصلى فيتعارض الاستصحابان فيتساقطان اذ لا استصحاب آخر وارد على ذلك الاصل العدمى فمما وقع فى غير مخره جدّا و بنى على تفصيل غير مستقيم فى باب الاستصحاب قطعا و بيان الحال و كيفيّة المقال فى ذلك [١] إن شاء الله اللّه تعالى فى باب تعارض الاستصحاب مع غيره و تعارض الاستصحابين ثم ليعلم ان هاهنا امرا لا بد من الاشارة اليه و هو انّ الامام الثامن و للشيعة بالفوز و النجاة ضامن على بن موسى الرضاء عليه و على اولاده و آبائه الف الف من التحية و الثناء قد اجاب عن قول الجاثليق فى مجلس المامون ما تقول فى نبوة عيسى و كتابه هل تنكر منهما شيئا بانا مقرّ بنبوة عيسى و كتابه و ما بشر به امته و ما اقرت به الحواريون من نبوة محمّد (ص) و كتابه و كافر بنبوة كل عيسى لم يقرّ بنبوة محمّد (ص) و بكتابه و لم يبشر به امته و لا يخفى عليك ان هذا الجواب منه انما كان بحسب ما يعلم به من آخر الامر بعلم الامامة من ان الخصم يلزم به فى اول الوهلة و بادى المرحلة و لا يتنبه لان يقول انّ هذا الشخص حاله غير خفىّ على احد من المسلمين و لا اهل الكتاب و هو شخص معهود جاء بدين و كتاب فنحن نقول ببقاء دينه بحكم الاستصحاب فعليكم بابطاله و الحاصل ان ذلك من قبيل المجادلة بالتى هى احسن و استعمال احسن الحيل فى ردّ الخصم الغنىّ بعد صحّة اصل الدعوى و استقامة اساس المدعى و من امثال ذلك اخذ شرعية ابراز وفاء الدين عند انكار الدّائن بعنوان عدم اشتغال الذمة
تذنيب: فى بيان الحقّ فى استصحاب الثابتة فى الشرائع السابقة
تذنيب اعلم ان ذكر مسئلة انه اذا ورد فى الكتاب او السنة المعتبرة سواء كانت متواترة او لا حكاية حكم مخالف للاصل ثبت فى حق الامم السابقة و لم يثبت بقاء ذلك فى حقّنا و لا نسخه فهل يثبت فى حقنا أو لا فى باب الاستصحاب اولى من ذكرها فى ذيل باب الاخبار فلنذكر هذه المسألة هنا فاعلم ان فى هذه المسألة اقوالا ثالثها التفصيل بانه ان فهم انّ اللّه تعالى او نبيّه (ص) نقل ذلك على طريق المدح لهذه الامة ايضا بحيث يدل على حسنه مط فالاول و الا فالثانى و قد يقال انه لا يخفى ان بعد ما فهم ذلك لم يكن اتباعا للشّرع السّالف فهذا ليس قولا ثالثا و قد يفصّل بين الاحكام التى تثبت فى شرائعهم بالفاظ تدل على ثبوت الحكم فى جميع الازمان ما لم ينسخ او يخصّص و بين ما ثبت بالفاظ لا تدل على ثبوته فى حقنا فعلى الاول الاول و على الثانى الثانى و كيف كان فاحتج فى كلام البعض للاول بالاستصحاب و بان حسن الافعال و قبحها ذاتيان فاذا ثبتا فى وقت وجب استمرارهما لامتناع تخلف الذاتى و قد لا يعد الثانى دليلا مستقلا بل يقال ان صحّة التمسّك بالاول مبنية على الثانى لكن ذلك مم و مناف للقول بالنسخ بل التحقيق انه بالوجوه و الاعتبارات و ان كنا لا نمنع الذاتية فى بعض الاشياء هذا و قد يزيّف هذا الابتناء بانه يمكن استصحاب الحسن العرضى و عدم زواله و الا لما امكن استصحاب امر اصلا و هذا مما وقع فى مخره بخلاف ما قيل ايضا من ان جعل جريان الاستصحاب من لوازم القول المذكور اعنى القول بذاتية الحسن و القبح كيف يمكن ان يجتمع مع كون بطلان النسخ من لوازمه و اللازمان متضادان فانه مما فيه نظر كما لا يخفى وجهة على الفطن و كيف كان فقد رد التمسّك بالاستصحاب لهذا القول بوجوه بعضها يختصّ بالقول بحجيته من باب الوصف و بعضها يختصّ بالقول بها من باب التعبّد و بعضها مشترك بينهما فالاول انه لا ريب فى عدم حصول الوصف بعد ملاحظة غلبة الاحكام المنسوخة بل مقتضاها حصول الوصف بالنسخية لان الشيء يلحق بالاعم الاغلب و من المختصّ بالقول الاول ان من شرائط اجراء الاستصحاب قابلية المحل و استعداده للبقاء الى زمان يستصحب اليه و الثانى ان التبادر العرفى قاض بانصراف الاخبار الى احكام هذه الشّريعة و بناء العقلاء الذى يدور الاخبار مداره على عدم تسرية الاحكام الثابتة فى حق امة الى أمّة اخرى و دعوى وجود بناء العقلاء على التسرية بالنسبة الى الذين ادركوا الزمانين و اتمام الامر بالنسبة الى غيرهم بالاجماع المركّب بعد تسليمها مدفوعة بامكان قلب الاجماع فبعد التعارض و التساقط يرجع الى الاصل الاولى و هو عدم جواز التمسّك بالاستصحاب الا بدليل و الضميمة فى كلا الاجماعين اذا اعتبر المعارضة بالنسبة الى اصل اعتبار الاستصحاب هو بناء العقلاء فالمرجّح غير موجود بالنسبة الى المسألة الفرعية اصل فى طرف و استصحاب فى آخر و لكن خرق امثال ذلك مما الضمائم فيه من الاصول جائز و لزوم المخالفة القطعيّة معارض بلزوم الموافقة القطعيّة فبعد التعارض اصالة جواز الخرق سليمة عن المعارض و الثالث ان الظّاهر من نسخ هذه الشريعة للشريعة السابقة هو نسخها اياها بالكلية الا ما قام الدليل على عدم نسخه كوجوب المعارف هذا و من ذلك القسم ردّ هذا الاستصحاب بكونه معارضا بالاصل العدمى و كذا بوجود العلم الاجمالى بثبوت الاحكام المنسوخة و بعبارة اخرى بتحقق النسخ بين تلك المشتبهات فلا يجرى الاستصحاب
[١] بان