خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٤٧ - خزينة فى ذكر ادلّة القول بحجيّة الاستصحاب فى الموضوع و المتعلّق دون الاحكام و ردّها
الموعودة للصورة الثانية من صورتى المعتبرتين فمنها صحيح زرارة الخ فذكر جملة من الاخبار التى قد استوفينا فى بعض الخزائن السّابقة و ذكر جملة آخر من الاخبار الواردة فى مقامات خاصة و مواضع عديدة و قال فى موضع آخر ان كثيرا من العلماء زعموا ان قولهم (ع) لا تنقض يقينا بشك انما تنقضه بيقين آخر جار فى احكامه تعالى و قد فهمناك انه مخصوص بافعال الانسان و احواله و اشباهها من الوقائع المخصوصة هذا فاذا كنت على خبر من [١] هذين الجزئيّتين فى فن الاخبار فاعلم انّ صاحب الهداية قد حذا حذوهما و نسبح على منوالهما فقال فى بعض كلامه و الحق انه ليس بدليل كما قاله المرتضى (ره) لورود النّصوص موافقة له تارة و مخالفة له اخرى كما فى حديث الجارية التى اشتبه عليها دم العذرة بدم الحيض و غير ذلك من الاحاديث الموافقة و المخالفة و لو كان قاعدة يرجع اليها فى اثبات الاحكام لم ترد الاحاديث بخلافه نعم هو حجة فى صورتين امر بهما الائمة (ع) احدهما ان يصل الينا حديث فى حكم شرعى فيستصحب العمل به حتى يظهر ما هو ارجح و ثانيهما ان يستصحب كل امر من الأمور التى دل الشرع على ثبوتها لوجود سببها الى ان يقوم دليل نصبه الشارع على رافع حكمه و كل هذه ترجع الى قضايا جزئية تتعلق باحوال الاحكام المتعلقة بافعالنا و يتفرع من قواعد كلية قرّرها الائمة (ع) لنا فنعمل بها و نتعداها هذا كلامه ثم ساق الامثلة فيما الاستصحاب فيه حجة من الكلية ارض و مالكية عبد و نحو ذلك و قال فى موضع آخر و مثل تعارض الاصل و الظاهر ثوب القصاب و ارض الحمام فان الاصل اى الحالة السّابقة عدم عروض النجاسة لهما و الظاهر اى المظنون عروضها و يمكن حمل الاصل هنا على الحالة الراجحة و هذه القاعدة موافقة للنص لكنها انما تجرى فى الوقائع الجزئية لا فى نفس احكامه تعالى هذا و قال مثل ذلك الأسترآبادي ايضا فى موضع من كتابه اذا عرفت هذا فاعلم ان قول المحقق الشيخ الحر العاملى (ره) و ان كان يعطى اعميّة بحسب النفى من قول الأسترآبادي (ره) حيث لم يذكر الشيخ فيما استثناه ما جاء من النبى (ص) الى ان يثبت الناسخ إلّا انه يمكن ان يقال بالتساوى بينهما نظرا الى ان ذلك كان مما اتفق عليه بين احزاب المحققين من الاصولية و الاخبارية فلم يذكره الشيخ اتكالا على البداهة و كيف كان فان قولهما خال عن بيان حكم العموم و المطلق من ان يجئ المخصّص و المقيد بل اطالة الأسترآبادي الكلام فى هذا الباب و عدم استثنائه من المنفى ذلك مما يعطى عدم حجية الاستصحاب فى ذلك كما فى نفس الاحكام و هكذا عدم حجية الاصول اللفظية من العدمية و الاثباتية و احتمال ان ذلك ايضا من باب الاتكال على البداهة عندهما فيكون ما ذكر داخلا فى المستثنى لا المستثنى منه احتمال بعيد فانقدح من ذلك ان عدم حجيته عندهما فى المسائل الاصولية ايضا مما لا ريب فيه اللهم إلّا ان يدّعى ان كل ما ذكر من قبيل الموضوع و المتعلق فيهما قائلان بحجيّته فيهما و هذا كما ترى فى غاية الحزازة على ان عدم قولهما بحجية الاستصحاب فى المسائل الاصولية مما هو لازم مذهب الاخبارية قاطبة بل ان ذلك من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع ثم المستفاد من كلامهما و هكذا كلام صاحب الهداية عدم حجيته فى الامور الخارجيّة التى لم يدل الشرع على ثبوتها لوجود سببها و ذلك كالرطوبة و اليبوسة و نحو ذلك فيكون النسبة بينها و بين الموضوعات و المتعلّقات نسبة التباين و احتمال اندراج الامور الخارجيّة تحت الموضوعات و المتعلقات بملاحظة بعض الاعتبارات مما لا يساعده كلمات هؤلاء الفحول فى صناعة الاخبار و كيف كان فان مذهب صاحب الهداية اعم بحسب الاثبات و الحجّية من قول الشيخ الحرّ و الأسترآبادي و كذا من قول كل من اقتصر فى الاستثناء على الموضوع و باب النسخ اذ كلامه ان احدهما ان يصل الينا حديث فى حكم شرعى فيستصحب العمل به الى ان يظهر ما هو ارجح منه يعطى اندراج باب العام و المط و نحوهما فى ذلك فقد بان انه كما يبيّن فى هذه الخزينة حال خامس الاقوال فكذا حال سادسها و سابعها مما قد اشرنا اليهما فى الخزينة العنوانية التى كان المقصود فيها الاشارة الى اقوال المسألة ثم قد علم مما ذكر ان الاحكام الجزئية من الوضعية و التكليفية الموجودتين بالوجودات الشخصية من الموضوعات و المتعلقات عند هؤلاء بل لا يبعد دعوى التساوى على مذاقهم بناء على التعميم فى الوضعية بان يعد مثل المالكية و
الزوجيّة و نحوهما منها و على عدم اندراج الخارجيّة المحضة و الموضوعات الصّرفة تحتهما و هل فرق عندهم بين الموضوعات و المتعلقات ام هما تعبيران متساويان يمكن الاول و لو بالاعتبار و لكن الاظهر هو الثانى و كيف كان فان الجواب عن اقوال الاخبارية باسرهم بان ملاك الامر اذا كان على الاخبار المذكورة فى الكتب الاربعة و نحوها من اصول اصحاب الائمة (ع) و لو كانت من الآحاد الغير المتصفة بوصف الصحيحيّة و الموثقية و الحسنية كان العمل بالاستصحاب على الاطلاق مما قرره الائمة و بينوه اذ بعض اخبار الباب كخبر الخصال غير مسبوق بالسؤال و لا وارد فى مقام الجزئيات الموجودة بالوجودات الشخصيّة و حمله على الاحكام الجزئية مما لا يساعده شيء لان ورود غيرها فى الجزئيات لا يعين حمل ذلك عليها اذ الحمل فى مقام التنافى فى ابقاء كل على حاله على ان مقتضى القاعدة حمل كل من الاخبار على العموم نظرا الى ان المورد مما لا يخصّص خصوصا اذا لوحظ عموم التعليل فى جملة منها و قولهم بان الاخبار تارة وقعت على طبقها و تارة على خلافها كما فى باب المسافر و مسئلة الجارية المشتبه دمها فلا يكون حجة من اعجب العجاب اذ الكلام فى تقنين القانون و تمهيد القاعدة لا فى ان الاستصحاب حجة حتى فى صورة
[١] كلمات