خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٢٦ - فى ذكر جملة من الأخبار الدالة على حجّية الاستصحاب
يعطى ضابطا كليا كسائر اخبار الباب و كيف كان فلا بد من بيان فقرات هذا الخبر فانها قد وقعت فى جملة من الاخبار ايضا و قد تصدى البعض لذلك و حاصل كلامه بعد ذكر معنى الفقرة الاولى هو ان المراد بالفقرة الثانية انه لا يدخل حكم الشك على المتيقن ابدا و لا يخلط حكم احدهما مع حكم الآخر بان يردا على محل واحد بل كلّ متيقن له حكم فله ذلك الحكم الى ان يرد عليه حكم يقين آخر فلا يرد حكم الشك عليه اصلا و اما الثالثة فمعناها انه لا يلتفت الى الشك و لا يعتمد عليه و لا يعمل بمقتضاه فمفاد ذلك لزوم العمل بمقتضى اليقين السابق اذ لولاه فاما ان يقال بانتفاء الحكم السّابق من جهة الشك السّابق او لا يحكم بوجوده و لا عدمه و كل منهما عين الاعتداد و الالتفات اليه و اما الرابعة فالمراد بها اما امضاء المتعلق اليقين السّابق اى ابقائه او احكامه هذا و انت خبير بان مرجع كل ذلك الى شيء واحد فيكون مما فيه من التكرار الزائد و هذا خلاف ما نشاهد من ديدنهم (ع) فاقول انه يمكن ان يكون المراد بالثانية بيان ان الشك لا يدخل على اليقين اى انّ الشك لا يرد و لا يقدّم و ان كان مجامعا مع العلم الاجمالى على اليقين التفصيلى فيستفاد منها قاعدة تقديم الاستصحاب على الاشتغال حين التعارض فيكون قوله (ع) و لا يخلط احدهما بالآخر من القرائن على ذلك ثم يكون المراد من هذه الفقرة بيان انه كما لا يرد الاشتغال على الاستصحاب كذا لا يتحقق المساواة فى مقام المعارضة بينهما حتى يحتاج الى مرجح فيكون قوله (ع) و لكنه ينقض الشك باليقين مما يفسر ذلك و يبيّنه جدا فكما يستفاد من ذلك تقديم الاستصحاب على الاشتغال كذا يستفاد منه تقديمه على قاعدة الاحتياط و قاعدة المقدمة العلمية ثم المقصود من قوله (ع) و يتم على اليقين فيبنى عليه بيان ان هذا الاتمام من قبيل الاتمام فى الحكم الالزامى فيكون مما فيه اشعار بعدم نفى الاحتياط ندبا ثم يكون قوله (ع) فى الفقرة الاخيرة مما يعطى ضابطا كليا فى باب الاستصحاب فيؤدّى حجيته فى كلما يجرى فيه المعيار المذكور و يتاتى فيه قاعدة الجريان فيكون رادا للمفصّل فى هذا الباب باىّ تفصيل فصّل ثم لا يخفى عليك ان قوله (ع) و يتمّ الامر على اليقين يفيد شيئا آخر ايضا و هو ان الاستصحاب مما لا يجب فيه البحث عن المعارض نعم قد خرج عنه الاحكام بالدليل الخاصّ الوارد عليه و لا يخفى ايضا ان فى الفقرة الاخيرة ايماء الى كون الاستصحاب من الادلة الظاهرية المعلقة لا الواقعية المنجزة بل يمكن دعوى ظهور البناء و الابتناء فى ذلك اذ هو الالتزام بشيء فى مرحلة الظاهر و ان لم يعتقد مطابقته للواقع فيكون الخبر مما يسترشد به الى رد من يخصّص به الادلة المنجزة من العمومات و الاطلاقات زعما منه انه من الادلة الواقعية فان قلت ان ذلك كله من التكلفات الباردة و التاويلات البعيدة و الالتزامات الخفية و لا دلالة للخبر على حجية الاستصحاب فضلا عن دلالتها على تلك الامور اذ المفهوم منه ان الركعات الثلاث التى علم بفعلها لا يبطلها بما اعتراه من الشك فى فعل الرابعة بل يبنى على اليقين اعنى الركعات الثلث التى تيقن الاتيان بها و ياتى بالركعة المشكوك فيها على الوجه الذى استفيد من ساير الاخبار ليكمل اربعا و لا يعتد بالشك بجعله ناقضا للعمل الصحيح فى حال من الحالات و بالجملة فما فى الخبر مما يختص بمورد السؤال فلا يستفاد منه قاعدة اصلا قلت ان ما ذكر و ان كان يدفع ضيم مخالفة الخبر لما عليه الكل او الجل من غير احتياج الى ما ذكرنا فى توجيهه و بيّنا فى تاويله إلّا انه بعيد عن السياق و غير منساق الى الاذهان قطعا فحمل الشك و اليقين على ما ذكر من المحامل البعيدة و التاويلات الغريبة و مما يدفعه الفقرات باسرها اذ هى متفقة فى تادية انه لا ينقض اليقين بعدم فعل الرابعة سابقا بالشك فى فعلها لاحقا بل ينقض الشك فى لحوق فعل الرابعة بيقين عدمها السابق فينفى فعلها بالاصل فيبنى عليه و ياتى بها على الوجه المقرر و بالجملة فكما ان الفقرة الاولى تعطى قانونا كليا بعد تاديته حكم مورد السؤال و لا يابى عن ذلك رجوع ضمير الفعل الى من لم يدر فى ثلث هو او اربع كذا يعطى ساير الفقرات قوانين كلية بعد تاديتها ما ادته الاولى و اعطائها ما اعطته و قضية كون ذلك من الالتزامات البعيدة ناشئة من عدم التعمق فى فقه
الاخبار و الاستبعاد بذكر طائفة من القواعد المستحدثة فى طى فقرات غفلة عن ان الاستحداث انما بحسب التسمية و الا فكل ذلك من الامور الواقعية و الاحكام الالهية التى من شانها تبيينها الائمة (ع) و ذهولا عن ان كلماتهم مما ينبغى ان يحمل على تاسيس اصول و تقنين قوانين مهما امكن كما يرشد الى ذلك كلامهم الشريف علينا ان نلقى عليكم الاصول و عليكم ان تفرعوا عليها و غير ذلك مما فى معنى ذلك فخذ بمجامع الكلام و لا تغفل ثم ان من جملة الاخبار ما رواه الصدوق فى باب الاربعمائة من كتاب الخصال عن ابى عبد اللّه عن ابيه عن جدّه (ع) ان امير المؤمنين (ع) علّم اصحابه فى مجلس واحد اربعمائة باب ما يصلح للمسلم فى دينه و دنياه فكان من ذلك ما قال لهم من كان على يقين فيشك فليمض على يقينه فان الشك لا ينقض اليقين الحديث و عن البحار عن امير المؤمنين (ع) من كان على يقين فاصابه شك فليمض على يقينه فان اليقين لا يدفع بالشك الحديث و قد رويا فى جملة من الكتب ايضا و هذان الخبران فى اعطائهما القانون الكلى و عدم تطرق خدشة من الخدشات المشار اليها و شمولها جميع مجارى الاستصحاب و كلما يتعقل فيه معيار الجريان فى منار لا ينكر و كالنار فى علم لا يستحقر و مثلهما فيما ذكر ما رواه الشيخ فى يب عن الصفار عن القاشانى انه قال كتبت اليه و انا بالمدينة عن اليوم الذى يشك فيه من