خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣١٣ - خزينة فى تقسيم الاستصحاب باعتبار اليقين و الشك و المستصحب و غيره
كما فى قضيّة الإناءين المشتبهين الواردين على متنجس و الامثلة من الثانى فى غاية الكثرة اذ هو فى كل موضع يتمسّك الفقهاء فيه بالاستصحاب بعد تمسّكهم او قبله بالدليل المنجز من القطعى او الظنى كما مر اليه الاشارة ثم اعلم ان بعض الاصحاب قد استوفى الكلام فيما يتعلق بالمقام و ما يمسّ به الحاجة غاية المماسة فى المباحث الآتية حيث قال الامور الشرعيّة مط سواء كان حكما شرعيا او وضعيا او من القسم الاول من الموضوع و المتعلق على ثلاثة اقسام لانه اما ان يعلم استمراره ابدا و يثبت من الشرع كل و لا يعلم له مزيل او يعلم له مزيل اى يكون مغيّا الى غاية اى يعلم ثبوته الى غاية زمانية او حالية او يعلم ثبوته فى الجملة او فى وقت معين بمعنى ان يعلم ان استمراره ليس فى اقل من ذلك و لم يعلم بعده و ليس المراد بالمغيا ما يثبت كون شيء غاية له بالالفاظ الدالة على الغاية بل ما يثبت انتهائه و انتفائه عند شيء و ثبت كون ذلك الشيء مزيلا له فالمراد بالغاية للشيء ما يثبت له وصف مزيلية بحيث اذا تحقق ارتفع و قد يكون لشيء واحد غايات متعددة و اما الامور الغير الشرعيّة التى تصير موضوعا او متعلقا لحكم شرعىّ فكلها من القسم الثانى اذ كلها مما علم له مزيل لو لم يتحقق لم يرتفع فاما سبب الشك فى ثبوت الحكم فى الزمان الثانى فاما فى الامور الشرعية فعلى قسمين احدهما ان يشك فيه باعتبار الشك فى تحقق ما جعله الشارع مزيلا للحكم و ثانيهما ان يشك فيه باعتبار الشك فى نفس ثبوت الحكم من غير شك فى تحقق المزيل لا يقال كلما يشك بسببه فى انتفاء الحكم يكون شكا فى جعله مزيلا اذ لولاه لكان الحكم ثابتا لان سبب انتفاء الحكم فى زمان او حال قد يكون مخصوصا او مقيّدا بغيره ابتداء من غير التفات الشارع الى هذا الزمان او الحال او خطوره بباله فضلا عن جعله اياه مزيلا نعم يحكم العقل بكونه مزيلا للحكم و الكلام فى جعل الشارع اياه كل و ايضا قد يكون الشك باعتبار اطلاق دليل الثبوت فى الاول فلا يعلم انه هل يكتفى فى المطلق بالاقل ام لا و كل من قسمى الشك انما يتصوّر على وجوه اما الاول فلان الشك فى تحقق ما جعله الشارع مزيلا اما يكون مع عدم العلم بالجعل و هو على وجهين احدهما ان يشك فى الحكم باعتبار الشك فى انه هل جعل الشارع شيئا مزيلا له فى ذلك الزمان ام لا و ثانيهما ان يشك باعتبار الشك فى انه هل جعل هذا الشيء الفلانى مزيلا له ام لا و هذان الوجهان اما يكونان فى القسم الاول من اقسام الامور الشرعية اى المستمر ابدا و قد يحصلان فى القسم الثالث اذا وقع الشك قبل مضى الزمان المعيّن او ما يصلح ظرفا للثبوت فى الجملة او يكون مع العلم بالجعل و هو على ستة وجوه لان ذلك المزيل اما يكون ماهيّة معلومة و يشك فى حصولها مع عدم العلم بحصول شيء او يكون معلومة و يشك فى صدقها على الشيء الحاصل و هو على وجهين لان الشك فى الصدق اما لاجل الالتباس الخارجي او لعدم العلم بكون هذا الفرد من افرادها مع العلم ببعض افرادها او لا يكون معلومة و يشك فى حصولها او فى صدقها على شيء حاصل و قد يكون الشك مع العلم بجعل الشيء مزيلا فى انّه هل جعل شيئا آخر او هذا الشيء مزيلا ام لا و هذا القسم من الشك بوجوهه السّتة انما يحصل فى القسم الثانى من الاقسام الثلاثة اذا كان الشك قبل العلم بحصول الغاية و اما الثانى فلان الشك فى نفس ثبوت الحكم فى الثانى على نوعين الاول ان يكون باعتبار الشك فى ان ما يثبت فى الاول هل يشمل الثانى ايضا ام لا و هو انما يكون لاجل كون دليل الثبوت لفظا صالحا للامرين من اطلاق و نحوه مما لا يتعيّن معه احد القيدين او لاجل كون الثابت من الحكم هو القدر المشترك بين الاطلاق و التقييد بالاقل او الاكثر فلا يعلم انه مطلق او مقيّد بالاقل او الاكثر و على الاطلاق هل يكتفى فيه بالاقل او لا و هذا النوع من الشك انما يتحقق فى القسم الثالث بعد مضى الزمان المعيّن او ما يصلح ظرفا للاستمرار فى الجملة ان لم يثبت اختصاص دليل الثبوت فى الاول به و النوع الثانى ان يكون باعتبار الشك فى تحقق المثبت فى الثانى مع العلم بعدم ثبوته بالدليل الاول و هذا انما يكون فى القسم الثالث مع
ثبوت الاختصاص و فى المغيا ايضا اذا شك بعد الغاية و اما سبب الشك فى الامور الخارجية فهو ليس محصورا و ان كان الجميع مشتركا فى انه باعتبار الشك فى تحقق المزيل القطعى اذ كل امر خارجى فهو مما علم له مزيل لو لم يتحقق لم ينتف كما مر و اما دليل الثبوت فى الاول فهو اما ان يكون شرعا او عقلا او حسا و على الاول اما ان يكون اجماعا او غيره ثم ان ما ذكر انما كان اقساما للمستصحب و سبب الشك و دليل الثبوت و لا ينقسم الاستصحاب بتوسّطها الى جميع تلك الاقسام ايضا لعدم جريان الاستصحاب و المراد بجريانه امكان [١] اقسام المستصحب و سبب الشك و دليل الثبوت و ان لم ينقسم الاستصحاب بتوسّطها الى جميع تلك الاقسام فجملة من تلك الاقسام قد تعرّض لذكرها السيّد الفحل السّيد الصدر و جملة منها المحقق السبزوارى فاذا كان ذلك المقام كالمقدمة للمباحث الآتية فلا بدّ فيه من اشباع الكلام و تفصيل المرام بذكر ما يتصور من الاقسام مما يرجع الى المستصحب و ينبعث عنه او الى الشك او الى سببه او اليقين و لو بحسب متعلّقه من المتيقن او الى المقتضى او الى المانع او الى دليل الثبوت و ان كان بعض ما يذكر مما لا يجرى فيه الاستصحاب و لا يتعقل فيه و ان استلزم ذلك التفصيل بعض التكرار فى الكلام بملاحظة ما تقدم فاقول ان الاستصحاب ينقسم باعتبار الشك الى قسمين ما كان شكه طاريا و ما كان ساريا فالشك فى بقاء المعتقد مع اليقين بثبوته او لا هو الاول كما ان الشك فى نفس الثبوت و صحة الاعتقاد السّابق هو الثانى فكلما تحقق الثانى تحقق فيه الاول بخلاف العكس و ينقسم
[١] تحققه فيه و هو امر غير الحجية هذا كلامه و لقيد اجاد فيما ذكر من