خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٠٤ - خزينة فى أنّ الاستصحاب من الأدلّة العقلية
سابقا فليحكم بالبقاء ما لم يثبت المزيل قلت انه بعد الغض عن عدم اطراده و عدم انعكاسه و ظهوريّته فى مقام اثبات حجيته الذى ليس فى شيء من هذا المقام ليس مما وقع فى مخره لا لان القاعدة قد تضاف الى الاستصحاب فان هذا كما ترى بل لأن الاستصحاب من المعانى الاربعة المستقلة للفظ الاصل فلا يجوز تعريفه بها و هذا لا ينافى ما قدمنا سابقا من جواز ادخاله تحت القاعدة كما لا يخفى وجه ذلك على ان المتبادر منه و فى المشتقات منه غيرها و اعتبار التبادر فى المشتقات و تقريب الاحتجاج به على المط بملاحظة الاصل و الاستقراء من وجهين فى البين و بعد الاغضاء عن ذلك كله ان ارادة القاعدة على خلاف ما عليه ديدنهم ظاهرا و منع التبادر فيه كمنع كونه من الوضعى فى المشتقات منه و حمل ديدنهم على الخطاء نظرا الى اختلافهم فى التعريف او حمل الظن الحاصل منه على البدوي من المجازفات لا يقال انه لو كان معناه الحقيقى غير القاعدة لصحّ اطلاق قولنا يجب الاستصحاب من غير منافرة كما يصح بدونها قولنا يجب الحكم بالبقاء او الابقاء اذ لا معنى لصحّة اسناد شيء الى احد المترادفين دون الآخر و التالى بط لمكان المنافرة فيكشف ذلك عن لتحقق القرينة فى مثل يستصحب من الاسناد الى الضمير و كون التبادر فى المشتقات اطلاقيا على ان الحكم بالتوافق انما كان بملاحظة الاصل و الاستقراء و هذا فى غير مخره لتقدّم ما قرر على ذلك تقدّم الاجتهادى على الفقاهتى على ان بعد الغض عن ذلك نقول انه لو لم يحمل على القاعدة للزم عدم صحّة قولنا الاستصحاب حجّة و كذا عدم صحة قولنا يجب العمل بالاستصحاب و التالى بط و كذا المقدم و بيان الملازمة انه لا شك فى عدم صحة قولنا الحكم بالبقاء او الابقاء حجة اذ الحكم بالبقاء و نحوه من جملة افعال الشخص فهى لا تكون حجة شرعيّة فى حقه فهذا يكشف عن عدم تحقق الترادف بين الاستصحاب و غير القاعدة و انه يقال ان التنافر المذكور مم اذ انه لو تحقق لاطرد حتى فى صورة الاضافة مثل ان يقال و يجب استصحاب ما كان بيان الملازمة ظاهر اذ الطريق فى الكل واحد و كذا بطلان التالى ثم الحكم بالترادف بين المحدود و اول جزء من الحدّ فى غاية الفساد اذ لا مجال للترادف بين الحد و المحدود اصلا فكيف يكشف مثل ذلك عن التجوز فى استعمال المشتقات الغير المحصاة من الاستصحاب و عن كون التبادر اطلاقيا او كيف يحكم ح بكون التنافر على فرض ثبوته من التنافر الناشى من جهة اللّب و المعنى لا من جهة اللفظ خاصّة او تقديمه على الامارات الكثيرة و الادلة الوفيرة و بعد الغضّ عما ذكر نقول ان قضية التنافر لو تمت لجرت فى الكتاب و السّنة ايضا اذا فسر الاول بالخطاب المنزل للاعجاز حين التحدى و فسر الخطاب بالكلام الموجّه و السنة بالخبر الحاكى كلام المعصوم (ع) او فعله او تقريره و الخبر بما له نسبة خارجية و التقريب فى الكل واضح اذ مترادف المترادف مترادف على ان المنافرة لو سلمت نقول انها مسبّبة عن قلة الاستعمال و لهذا يوجد الفرق بين قولنا الانسان ضاحك و بين قولنا الحيوان الناطق ضاحك و كيف كان فلا يحتاج الى تجشم الاحتجاج بان عدم صحّة قولنا يجب الاستصحاب لاجل نقله من معناه اللغوى الى واحد من التعاريف ثم منه الى آخر حتى يعارض باصل عدم النقل سيما النقل بعد النقل مع انه مدخول فى نفسه من وجه آخر ثم العجب من اطلاق قوله ان فعل الشخص لا يكون حجة شرعية أ ليس من ذلك القبيل الظن لكنه لا مط بل بملاحظة جهات شرعية على ان عدم صحة ارادة معنى من لفظ ليس دالا على عدم وضعه له اذ قد يكون المقام مما اشتمل على قرينة التجوز ثم ان من امعن النظر فيما اشرنا اليه يعلم ان تعريفه باثبات الحكم فى الزمن الثانى تعويلا على ثبوته فى الزمن الاول كتعريفه بكون الحكم او الوصف يقينى الثبوت فى الزمن الاول مشكوك البقاء فى الزمن الثانى مما مدخوليته ايضا واضحة فلا نسهب الكلام بالتعرّض لذلك و كيف كان فالاولى ان يقال فى تعريفه انه عبارة عن ابقاء ما كان فى الزمن الثانى تعويلا على ثبوته فى الزمن الاول و لو تقديرا مع عدم العلم بالبقاء و لو تقديرا فباخذ قيد التقدير الاول يشمل الحد ما فيه تحقق الحكم فى الزمن الاول شأنيّ كما يشمل ما فيه تعدد الزمان فرضى بل يشمل ما على خلافه دليل مط ايضا و بالاخير يشمل ما فيه
على طبق الاستصحاب دليل منجز قطعيّا كان او ظنيا فانتظر لتفصيل الكلام و بيان المرام فى كل ذلك
خزينة: فى أنّ الاستصحاب من الأدلّة العقلية
خزينة فى بيان ان الاستصحاب من الادلة العقلية اعلم انه قد تقدم منا الاشارة الى ان حكم العقل الاستقلالى قد يتحقق بالنظر الى ملاحظة مرحلة الواقع و قد يتحقق بالنظر الى ملاحظة مرحلة الظاهر و قد عرفت ان حكمه بالبراءة و الاباحة فى مقام الشك فى الوجوب و الحرمة من الثانى و كذا حكمه بابقاء ما كان على ما كان ثم اعلم انه كما يلاحظ فى احكامه الواقعية الاقيسة المركبة من المقدمات المنتجة اياها كذا يلاحظ تلك فى احكامه الظاهريّة فالاقيسة هى الادلة العقلية فى المقامين لا الاحكام و النتائج التى تكون فى مقام اثبات التلازم و التطابق مقدّمة من القياس المنتج كون حكم العقل حكم الشرع مثلا ان حكمه بلزوم العمل و وجوب الاذعان على وتيرة الاستصحاب من الاحكام العقلية فى مرحلة الظاهر و هذا مستنتج من المقدمتين مثل ان الحكم الفلانى او الوصف الفلانى مما تحقق ثبوته فى الزمن الاول و كلما كان كل يجب الحكم ببقائه فى الزمن الثانى بالنظر الى مرحلة الظاهر عند العقل فهذا هو حكم العقل و هو الذى يصير صغرى القياس الملحوظ فيه مرحلة الظاهر و كيف كان فلا ريب فى كون ذلك فى غير المسبوق بالحكم الشرعى من مستقلات العقل سواء رجع الى قاعدة التحسين و التقبيح كالمنع من توجيه الخطاب